بعد فترة من التوقيف ، عين وزارة الداخلية العامل السابق للصخيرات تمارة السيد يوسف ادريس على رأس مديرية التنقلات الحضرية بالوزارة، وهي المديرية المكلفة بالإشراف على برامج ومشاريع النقل في المدن الكبرى، بما في ذلك تلك التي ستحتضن فعاليات كأس العالم لكرة القدم.
وحسب جريدة “الأخبار ” فإن السيد يوسف ادريس سيكون مسؤولا عن مشاريع نقل مهمة وحيوية، خصوصا تلك التي تتعلق بالنقل العام في المدن الكبرى والتي ستستضيف كأس العالم، مثل مشاريع ترامواي وحافلات كهربائية، وهي مشاريع ضخمة تقتضي قيادة قادرة على التنسيق بين مختلف الأطراف وتقديم حلول مبتكرة.
ويأتي هذا التكليف نظرا للتجربة الكبيرة للسيد يوسف الذي شغل منصب الرئيس التنفيذي لشركة «البيضاء للنقل»، وهي إحدى الشركات الرائدة في مجال النقل الحضري في مدينة الدار البيضاء. خلال فترة توليه هذا المنصب، أدار ادريس مشاريع هامة تتعلق بتطوير شبكة النقل العمومي في المدينة، بما في ذلك توسيع شبكة الترامواي وحافلات النقل العام.
وتعتبر التجربة العملية ليوسف ادريس في إدارة قطاع النقل تعتبر إضافة قوية إلى سيرته المهنية، وتمنحه المعرفة العميقة والتجربة الميدانية في هذا المجال الحيوي.
ويعكس تعيينه في هذا المنصب الجديد الثقة التي تحظى بها خبرته العملية، إذ يُتوقع أن يستفيد من تجربته السابقة في قيادة مشاريع كبيرة في مجال النقل لإحداث نقلة نوعية في الإدارة الخاصة بمشاريع النقل في المدن الكبرى بالمملكة ، كما أن التحديات التي واجهها في «البيضاء للنقل» قد زودته بمهارات إدارية وفنية تجعله مؤهلاً للإشراف على المشاريع التي ستتطلب تنسيقاً عالي المستوى بين الجهات الحكومية المختلفة.
النقل الحضري يعد من المجالات الاستراتيجية التي تحظى باهتمام واسع من الحكومة، ويعتبر قطاعا أساسيا لتطوير البنية التحتية في المدن الكبرى، كما أن المشروعات المرتبطة به تحظى بدعم كبير من الدولة، خاصة مع الاستعدادات الجارية لتنظيم كأس العالم. وبالنظر إلى الخبرة التي راكمها الضريس في مجال الإدارة الترابية وفي قطاع النقل بشكل خاص، فإنه قد يملك القدرة على قيادة هذه المشاريع، خصوصا إذا ما تم تزويده بالدعم اللازم.
ومع ذلك، فإن التعيين الجديد للضريس يثير العديد من التساؤلات حول توقيته وظروفه. فبعد سنتين من الانتظار، يمكن أن يُنظر إلى هذا التعيين على أنه محاولة لتسوية وضعه المهني، خاصة في ظل الضغوطات السياسية والإعلامية التي رافقت فضيحة الفساد العقاري في تمارة. التعيين في هذا الوقت بالذات قد يُعتبر في نظر البعض “تسوية” أو “إنصافا” للعامل الضريس، الذي لم يكن بعيدا عن دائرة الشبهات، لكنه في الوقت نفسه يُعد تقديراً لما يمكن أن يقدمه في مجال النقل الحضري الذي هو في حاجة ماسة لإدارة قوية ومنفتحة على الابتكار.
من الواضح أن الضريس سيواجه تحديات كبيرة في منصبه الجديد. إذ لا تقتصر مسؤولياته على إدارة شبكة النقل في المدن الكبرى، بل يمتد دور المديرية التي يقودها إلى الإشراف على مشروعات ضخمة تلامس حياة المواطن اليومية. فنجاح الضريس في هذه المهمة لن يتوقف فقط على قدرته على إدارة المشاريع بنجاح، بل سيعتمد أيضا على كيفية التعامل مع ملف الفساد الذي ارتبط باسمه في وقت سابق. لذلك، فإن النجاح في هذا الدور سيكون محكومًا بقدرته على تقديم نتائج ملموسة في مشاريع النقل، بالإضافة إلى حفاظه على شفافية ونزاهة كبيرة.
يبقى السؤال الأهم هو ما إذا كان تعيين يوسف الضريس في هذا المنصب هو فرصة حقيقية لإعادة الانطلاق المهني، أم أنه مجرد تسوية لتخفيف الضغوطات التي تعرض لها نتيجة فضيحة الفساد العقاري. ومع ذلك، لا شك أن الضريس أمام اختبار حقيقي في هذا المنصب الجديد، وهو ما سيحدد مستقبله المهني في الأيام القادمة، خاصة في ظل الحاجة المتزايدة إلى قيادة قوية وفعّالة في إدارة مشاريع النقل الكبرى في المملكة.


