برلمانية من الأغلبية تهاجم وزير الصحة: المصحات الخاصة لا تقل سوءًا عن المستشفيات العمومية واللوبيات تتحكم في القطاع

كاتب الموقع

صحيفة بلوس / هيئة التحرير

فجّرت البرلمانية نجوى كوكوس، عن حزب الأصالة والمعاصرة، موجة من الجدل بعدما وجهت انتقادات لاذعة إلى واقع المنظومة الصحية، محملة وزير الصحة والحماية الاجتماعية مسؤولية ما وصفته باستمرار الاختلالات التي تطبع القطاع، وذلك على خلفية تجربة شخصية عاشتها داخل إحدى المصحات الخاصة بمدينة الدار البيضاء.

وقالت كوكوس، في تدوينة نشرتها على حسابها بمواقع التواصل الاجتماعي، إنها اضطرت إلى نقل ابنتها إلى قسم المستعجلات بإحدى المصحات الخاصة بعد تعرضها لارتفاع مفاجئ في درجة الحرارة، غير أن ما عاينته داخل المؤسسة الصحية، بحسب تعبيرها، كشف أن الأعطاب البنيوية لا تقتصر على المستشفيات العمومية، بل تمتد أيضاً إلى القطاع الخاص.

وأضافت أن الفارق بين القطاعين لا يتجاوز، في نظرها، قيمة الفاتورة، معتبرة أن جودة الخدمات الصحية المقدمة داخل عدد من المصحات الخاصة لا ترقى إلى مستوى تطلعات المواطنين، رغم الكلفة المالية المرتفعة التي يتحملونها مقابل العلاج.

وسردت البرلمانية عدداً من الوقائع التي قالت إنها عاينتها أثناء وجودها بالمصحة، من بينها مطالبة أسرة رضيع بإيداع مبلغ 10 آلاف درهم كضمان قبل مباشرة التكفل بالحالة، وهو ما اعتبرته مؤشراً على تغليب الاعتبارات المالية على الواجب الإنساني في التعامل مع الحالات المستعجلة.

كما انتقدت أداء الطبيبة المناوبة، معتبرة أنها لم تُبدِ القدر الكافي من اليقظة والتفاعل مع الحالة، فضلاً عن تسجيلها، بحسب روايتها، غياباً لشروط التعقيم والوقاية داخل غرفة الفحص، الأمر الذي أثار مخاوفها من احتمال تعرض ابنتها لعدوى داخل المؤسسة الصحية.

وأوضحت أن الطبيبة اكتفت بتشخيص حالة طفلتها على أنها إصابة بفيروس، دون تحديد طبيعته أو اللجوء إلى فحوصات طبية مكملة، معتبرة أن هذا الأسلوب في التشخيص زاد من قلقها وأثار تساؤلاتها بشأن مستوى الخدمات المقدمة داخل أقسام المستعجلات بالمصحات الخاصة.

وفي تصعيد لافت، وجهت كوكوس انتقادات مباشرة إلى وزير الصحة والحماية الاجتماعية، متهمة إياه بعدم الاضطلاع بالدور المنتظر منه في إصلاح القطاع، ومعتبرة أن اهتمامه ينصب، وفق تعبيرها، على “تعيين الأصدقاء واللوبيات”، في اتهام صريح بتغليب شبكات المصالح والاعتبارات الشخصية على أولويات إصلاح المنظومة الصحية.

وأكدت البرلمانية أن ضعف أداء المستشفى العمومي يدفع شريحة واسعة من المواطنين إلى اللجوء إلى المصحات الخاصة رغم ما تعانيه، بحسب رأيها، من اختلالات، مشددة على أن وجود مرفق صحي عمومي قوي وذي جودة كان سيجنب الأسر المغربية تحمل أعباء العلاج في القطاع الخاص.

وتكتسب هذه التصريحات بعداً سياسياً خاصاً، بالنظر إلى صدورها عن برلمانية تنتمي إلى حزب الأصالة والمعاصرة، أحد مكونات الأغلبية الحكومية، وفي ظرفية تتزامن مع اقتراب اختتام الولاية التشريعية الحالية، بما يعكس استمرار الانتقادات الموجهة إلى تدبير قطاع الصحة حتى من داخل الأغلبية نفسها.

مشاركة هذه المقالة
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *