دخل مشروع صناعي ضخم يرتبط بتطوير صناعة بطاريات السيارات الكهربائية بالمغرب دائرة النقاش، على خلفية معطيات متداولة تتعلق بطريقة تدبير بعض المسؤوليات والمهام داخله، وما إذا كانت معايير واضحة وشفافة تحكم عمليات الاختيار والتوظيف وإسناد المسؤوليات.

وحسب معطيات حصل عليها الموقع من مصادر خاصة، فإن هناك حديثاً عن استفادة أشخاص تربطهم صلات عائلية بأحد المسؤولين المرتبطين بالمشروع من مهام أو أدوار داخله، إلى جانب تداول معلومات بشأن حضور أفراد من العائلة في بعض الملفات المرتبطة بتدبير المشروع،غير أن هذه المعطيات تظل، إلى حدود إعداد هذا الموضوع، في حاجة إلى مزيد من التحقق خصوصا أنها صادرة من مصادر داخل المشروع ،الا أنه لم يتسن للموقع الحصول على وثائق رسمية الأمر الذي يستدعي تدخل الجهات الرقابيةبفتح تحقيق حول مدى وجود مخالفات في عمليات التوظيف أو التعاقد أو إسناد الصفقات، إضافة الى وجود علاقة عائلية داخل المشروع يضع علامة استفهام.

ويتركز التساؤل المطروح أساساً حول المعايير المعتمدة في اختيار الأشخاص وتحديد المسؤوليات، ومدى خضوع هذه العمليات لقواعد مهنية معلنة تضمن تكافؤ الفرص وتفادي أي تضارب محتمل في المصالح، خصوصاً أن المشروع يندرج ضمن استثمارات صناعية ذات أهمية استراتيجية بالنسبة للمغرب ، كما تكتسب هذه المسألة أهمية أكبر بالنظر إلى حجم الاستثمارات المرتبطة بصناعة بطاريات السيارات الكهربائية، والمكانة التي يسعى المغرب إلى ترسيخها ضمن سلاسل القيمة العالمية لصناعة السيارات والطاقات المرتبطة بها.

وتتداول مصادر متطابقة معطيات بشأن المسار المهني لأحد المسؤولين المرتبطين بالمشروع، خصوصاً داخل منظومة استقطاب الاستثمارات بالمغرب، فضلاً عن الحديث عن علاقات مهنية سابقة غير أن هذه المعطيات بدورها تحتاج إلى توثيق مستقل قبل تقديمها باعتبارها وقائع نهائية.

ومن هذا المنطلق، فإن جوهر النقاش لا يتعلق بالأشخاص في حد ذاتهم، بقدر ما يرتبط بمدى وضوح قواعد الحكامة داخل مشروع بهذا الحجم، وبالمعايير المعتمدة في التوظيف وإسناد المسؤوليات والتعاقد، خاصة عندما يتعلق الأمر بأشخاص تربطهم صلات عائلية بمسؤولين يشغلون مواقع لها علاقة باتخاذ القرار.

وتطرح المعطيات المتداولة أسئلة مشروعة حول آليات الحكامة والشفافية وتدبير حالات تضارب المصالح المحتملة، وهي أسئلة يمكن توضيحها بشكل حاسم من خلال نشر المعايير المعتمدة والمساطر التي تحكم عمليات التوظيف وإسناد المهام،فنجاح المشاريع الصناعية الكبرى لا يرتبط فقط بحجم الاستثمارات والمناصب التي يمكن أن توفرها، وإنما أيضاً بمدى وضوح قواعد الحكامة داخلها، وشفافية عمليات التوظيف والتعاقد، وقدرة آليات الرقابة الداخلية على ضمان تكافؤ الفرص وتفادي تضارب المصالح.

وفي انتظار استكمال التحقق من مختلف جوانب الملف، يظل حق الرد والتوضيح مكفولاً لجميع الأطراف المعنية، كما يظل الموقع مستعداً لنشر أي معطيات أو وثائق رسمية من شأنها توضيح حقيقة ما يتم تداوله.