متابعة خاصة
أعادت النقاشات المثارة مؤخرا حول التعمير بضواحي مراكش تسليط الضوء على ملف أرض منطقة “تسلطانت”، وسط محاولات لإضفاء طابع “الامتيازات الاستثنائية” على مشروع عقاري عائلي. غير أن المعطيات الموثقة الصادرة عن مصدر مقرب من فاطمة الزهراء المنصوري، تكشف عن حقائق رقمية وزمنية مغايرة تماما للقراءات المتداولة، وتضع الملف في سياقه القانوني الطبيعي.
البُعد الزمني: عقار سابق للعمل السياسي بـ 4 عقود
تُشير وثائق الملكية إلى أن أصل هذا العقار يعود إلى معاملة عقارية خاصة وموثقة جرت فصولها سنة 1977، صاغها والد المنصوري عندما كان ممارسا لمهنة المحاماة. هذا التاريخ (أواخر السبعينات) يحمل دلالة سياسية وقانونية حاسمة؛ إذ يؤكد أن الأرض جزء من إرث عائلي شرعي تشكّل قبل نحو أربعة عقود من دخول العائلة إلى معترك العمل السياسي أو تقلد المنصوري لأي مسؤولية عمومية أو جماعية.
لغة الأرقام: 0.8% تفند فرضية التفضيل
تتمحور المغالطة الشائعة حول إدراج 66 هكتارا من الأرض العائلية ضمن المناطق المفتوحة للتعمير، لكن بوضع هذا الرقم في سياقه الإداري الشامل، يتضح ما يلي:
8500 هكتار: هي المساحة الإجمالية التي شملها تصميم التهيئة المعتمد للمنطقة بالكامل.
0.8 في المائة: هي النسبة الدقيقة التي يمثلها عقار عائلة المنصوري من مجموع المساحة المفتوحة للتعمير.
الترتيب الإداري: مر الملف عبر المسطرة العادية ذاتها التي استفاد منها مئات الفاعلين، حيث عولج العقار وسط دينامية تعميرية شملت نحو 600 ملف سابق له في الترتيب، وحوالي 300 ملف لاحق، دون أي تمييز.
الحياد الإداري ونفي “تضارب المصالح” .
على المستوى التدبيري، يظهر الفصل التام بين صياغة القرار الإداري والمصلحة الشخصية في محطتين رئيستين:
أولا (مرحلة غياب تصميم التهيئة): قبل سنة 2017، كانت المنطقة تفتقر لتصميم تهيئة، وكان اللجوء إلى “مسطرة الاستثناء” أمراً شائعا ومتاحا قانونا واستفادت منه مئات المشاريع. ورغم ترؤس المنصوري لجماعة مراكش آنذاك، إلا أنها امتنعت كلياً عن تفعيل هذه الآلية لصالح الأراضي العائلية، مما يقطع الطريق أمام أي شبهة لتضارب المصالح.
ثانيا (مرحلة اعتماد التصميم سنة 2017): إن تصميم التهيئة الذي فتح المنطقة للتعمير صدر بموجب مرسوم رسمي تم توقيعه واعتماده في فترة زمنية لم تكن فيها المنصوري تتقلد أي منصب رسمي أو تمثيلي، سواء على المستوى المحلي أو الحكومي، مما ينفي مساهمتها من قريب أو بعيد في إعداد الوثيقة التعميرية أو التأثير عليها.
تأسيسا على هذه المعطيات، يتبين أن الملف لا يخرج عن كونه تدبيراً عادياً لإرث عائلي قديم، خضع لضوابط قانونية عامة جرى تطبيقها على الجميع بالتساوي، بعيداً عن كواليس النفوذ السياسي أو الامتيازات الخاصة.


