تحويلات مالية ضخمة تثير تساؤلات.. ومطالب بفتح تحقيق ضريبي عاجل.

صحيفة بلوس
صحيفة بلوس - مدير الموقع

الرباط / متابعة 

في تطور جديد يعكس تنامي دور هيئات المجتمع المدني في تتبع قضايا الشفافية وحماية المال العام، وجهت إحدى الهيئات الوطنية المختصة بمحاربة الرشوة وحماية المال العام مراسلة رسمية إلى الإدارة العامة للضرائب، دعت من خلالها إلى فتح تحقيق ضريبي معمق بشأن مجموعة من التحويلات المالية المهمة التي جرت بين عدد من الشركات الخاصة.

ووفق المعطيات التي حصلت عليها الهيئة المذكورة، فإن هذه التحويلات المالية تقدر بمبالغ مهمة، الأمر الذي يستوجب – بحسب المراسلة – التأكد من مدى مطابقتها للمقتضيات القانونية والجبائية الجاري بها العمل، والتحقق من سلامة المساطر المحاسباتية والتصريحات الضريبية المرتبطة بها.

وتكتسي هذه القضية أهمية خاصة بالنظر إلى حجم المبالغ المتداولة، وما يفرضه ذلك من ضرورة إخضاعها للمراقبة والتدقيق من طرف الجهات المختصة، حماية للمال العام وترسيخا لمبادئ الشفافية والمساءلة وربط المسؤولية بالمحاسبة.

وأكدت الهيئة المبلغة أن دورها يندرج في إطار اليقظة المدنية والمساهمة في تعزيز الحكامة الجيدة، وليس في إطار إصدار الأحكام المسبقة أو توجيه الاتهامات، معتبرة أن الكلمة الفصل تبقى للمؤسسات المختصة المخول لها قانونا البحث والتدقيق واتخاذ ما يلزم من إجراءات.

ويرى متابعون أن مثل هذه الملفات تكتسي حساسية بالغة، خاصة في ظل المجهودات الوطنية الرامية إلى محاربة التهرب الضريبي وتجفيف منابع الفساد المالي، وضمان تكافؤ الفرص بين مختلف الفاعلين الاقتصاديين، بما يحفظ حقوق الدولة ويصون موارد الخزينة العامة.

كما تطرح هذه المعطيات من جديد أسئلة جوهرية حول فعالية آليات الرقابة المالية والجبائية، ومدى قدرة المؤسسات المختصة على رصد المعاملات المالية المشبوهة أو غير المطابقة للقانون، والتدخل في الوقت المناسب لحماية الاقتصاد الوطني من أي ممارسات قد تمس بمبادئ المنافسة الشريفة أو تؤثر سلباً على المداخيل الجبائية للدولة.

ويبقى الرأي العام في انتظار ما ستسفر عنه التحريات والإجراءات التي قد تباشرها الجهات المختصة، في إطار احترام قرينة البراءة وضمان حقوق جميع الأطراف، مع التشبث في الوقت نفسه بضرورة كشف الحقيقة كاملة وترتيب المسؤوليات القانونية عند الاقتضاء.

فدولة الحق والقانون لا تكتمل إلا بتفعيل آليات الرقابة والمحاسبة على الجميع دون استثناء، وبضمان خضوع كافة المعاملات المالية لمقتضيات القانون، حماية للمال العام وصونا لثقة المواطنين في المؤسسات.

مشاركة هذه المقالة
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *