في خضم استمرار موجة الغلاء التي تثقل كاهل المواطن المغربي، خرج الحسين اليماني، الكاتب العام للنقابة الوطنية للبترول والغاز، ورئيس الجبهة الوطنية لإنقاذ المصفاة المغربية “لاسامير”، بتصريحات قوية كشف فيها عن الأرباح الفاحشة التي تجنيها شركات توزيع المحروقات، في ظل تحرير الأسعار وغياب الرقابة الفعلية.
وأوضح اليماني، في تصريح لموقع “آشكاين”، أن الأرقام المستندة إلى أسعار السوق الدولية، وسعر صرف الدولار، وتكاليف النقل والتخزين، تبيّن أن السعر الحقيقي للتر الغازوال في موانئ المغرب لا يتجاوز 5.8 درهم، فيما لا يتعدى سعر البنزين 5.1 درهم. ومع إضافة الضرائب وتكاليف التوزيع، يفترض أن يكون السعر النهائي في حدود 9 دراهم للغازوال و10 دراهم للبنزين.
لكن الواقع شيء آخر، حسب المتحدث، إذ تُباع هذه المواد بأسعار تفوق ذلك بكثير، حيث يصل سعر لتر الغازوال إلى 11.1 درهم على الأقل، والبنزين إلى 12.9 درهم، ما يُترجم إلى أرباح صافية تصل إلى 2.1 درهم لكل لتر غازوال و2.9 درهم لكل لتر بنزين، مقارنةً بهوامش ربح لم تكن تتجاوز 0.6 و0.7 درهم قبل تحرير السوق.
ووفقاً لليماني، فإن الاستهلاك السنوي الوطني يُقدر بـ7 مليارات لتر من الغازوال ومليار لتر من البنزين، ما يعني أن الشركات تحقق أرباحاً إضافية تناهز 18 مليار درهم سنوياً، في غياب تام لأي آلية رقابية تحمي المستهلك أو تضمن شروط المنافسة.
وانتقد اليماني تقارير مجلس المنافسة، واصفاً إياها بـ”الإنشائية”، ودعا إلى إحداث وكالة وطنية مستقلة لتنظيم قطاع الطاقات، تتوفر على صلاحيات حقيقية لمراقبة الأسعار وضبط سلوك الفاعلين. كما شدد على ضرورة إعادة إدراج المحروقات ضمن قائمة المواد المقننة، إلى حين توفير شروط تنافسية نزيهة، مؤكداً أن إعادة تشغيل مصفاة “لاسامير” تبقى خطوة مركزية نحو تحقيق السيادة الطاقية والاستقلال الاقتصادي للمغرب.


