في قلب الخميسات، حيث تمتد طبيعة زمور الفاتنة بسهولها وتلالها، وحيث يحمل الهواء عبق التاريخ وثقافة الأجداد، يطل تيزادين كلوب كفضاء استثنائي بآيت أوريبل يخرج الساكنة من عزلة سياحية طويلة، ويمنحها متنفساً طال انتظاره. هذا المنتجع لم يعد مجرد مكان للراحة والاستجمام، بل تحوّل إلى مشروع حياة يتطلع إلى أن يكون نموذجاً رائداً للسياحة القروية بالمغرب، يزاوج بين التراث الأصيل والرؤى الحديثة للتنمية.

ومنذ نشأته، استطاع “تيزادين كلوب” أن يرسّخ مكانته كفضاء يجمع بين سحر الطبيعة وأصالة التراث الزموري. فالمكان ينبض بالحياة عبر أمسيات أحيدوس التي تُحيي الذاكرة الفنية للمنطقة، وجلسات الخيمة التقليدية التي تُعيد للزوار عبق الضيافة المغربية الأصيلة، إلى جانب المطبخ المحلي الذي يقدم أطباقاً تراثية غنية بنكهات الماضي. ومع كل هذه المميزات، لم يقتصر المنتجع على استحضار الماضي، بل اختار الانفتاح على المستقبل برؤية استراتيجية شمولية.
ما يميز “تيزادين كلوب” اليوم هو طموحه للتحول إلى فضاء للتكوين والإبداع، حيث يسعى القائمون عليه إلى إدماج برامج تدريبية في مجالات متعددة، على رأسها الرقمنة والابتكار، باعتبارهما ركيزتين أساسيتين لمواكبة التحولات العالمية. فالسياحة لم تعد تقتصر على الضيافة والفرجة فقط، بل باتت في حاجة إلى مواكبة التطور التكنولوجي، وتبني أدوات جديدة للتسويق، التسيير، وتطوير الخدمات. ومن هنا يبرز دور المنتجع كمركز للتكوين يمنح الشباب فرصاً لتعلم مهارات حديثة تفتح أمامهم أبواب سوق الشغل.

إضافة إلى دوره الثقافي والترفيهي، ينفتح “تيزادين كلوب” على التعاونيات المحلية وسكان المنطقة، عبر مبادرات تهدف إلى تشجيع المنتوجات المجالية والصناعات التقليدية. فالمنتجع يسعى ليكون نقطة تلاقي للتعاونيات النسائية والشبابية، حيث يجد المنتجون المحليون فضاءً لعرض وتسويق منتجاتهم، من الزيوت والأعشاب والعسل، إلى الصناعات اليدوية التي تعكس غنى التراث المحلي. بهذه الخطوة، يتحول “تيزادين كلوب” إلى حلقة وصل بين السياحة والتنمية الاقتصادية والاجتماعية.
فضلاً عن كونه فضاءً للترفيه، يشكّل “تيزادين كلوب” مصدراً لفرص الشغل للشباب المحلي، سواء في مجالات الخدمات أو في تنظيم الأنشطة الثقافية والفنية. كما أنه يفتح المجال أمام الفرق الموسيقية والمسرحية لإبراز مواهبها، ويمنحها منصة للتواصل المباشر مع جمهور واسع، ما يساهم في إشعاع ثقافي وفني يعكس هوية المنطقة.

“تيزادين كلوب” ليس مجرد منتجع سياحي؛ إنه رؤية استراتيجية متكاملة تروم تحويل السياحة القروية إلى رافعة للتنمية الشاملة بالخميسات. لكنه مشروع يحتاج إلى مساندة الفاعلين السياسيين والمنتخبين، ودعم الإدارة الترابية، من أجل توفير الظروف الملائمة لاستمراريته وتطويره.
اليوم، يجد الزائر نفسه أمام فضاء مختلف: مكان يجمع بين الترفيه والاستجمام، وبين التكوين والابتكار، وبين حفظ التراث والانفتاح على المستقبل. إنه مشروع نابض بالحياة، يفتح آفاقاً جديدة للسياحة القروية، ويزرع الأمل في أن تتحول الخميسات إلى وجهة سياحية وثقافية واقتصادية رائدة.


