أسمنت تمارة تحت المجهر: تلوّث بيئي يهدد صحة المواطنين وضجيج يومي وسط تجاهل للمسؤولية الاجتماعية

صحيفة بلوس
صحيفة بلوس - مدير الموقع

رغم مرور أكثر من ثلاثة أشهر على استحواذ مجموعة Ciments du Maroc على شركة Asment Témara، إلا أن الوضع البيئي والاجتماعي ما زال يُثير استياء سكان الأحياء المجاورة، الذين يعانون بشكل يومي من الضجيج المفرط، الغبار الكثيف، والاختناق الناتج عن حركة شاحنات نقل المواد التي تعرقل السير وتخرب البنية التحتية.

المصنع، الذي يوجد وسط منطقة سكنية بالقرب من ساكنة بيتي سكن ، شامة ،الحمد ، يستمر في مزاولة أنشطته الصناعية الثقيلة دون احترام واضح لشروط السلامة البيئية أو راحة المواطنين، ما يطرح تساؤلات حول مدى التزام الشركة بالقوانين، خاصة في ظل استمرار الانبعاثات المؤثرة على جودة الهواء، وصوت الآليات الثقيلة الذي لا ينقطع.

وفي المقابل، تُتهم بعض الشركات العقارية بالتواطؤ، حيث توهم الزبائن بأن المصنع سيتم ترحيله قريبًا، لتسهيل بيع عقارات في المنطقة، رغم أن المعطيات الواقعية تؤكد استمرار نشاطه، واعتماد حلول محدودة و”ترقيعية” لا تعالج جوهر المشكلة.

وعلى صعيد المسؤولية الاجتماعية، لا تساهم ال شركة في أي مشاريع تنموية أو بيئية محلية، ولا تدعم المبادرات الرياضية أو الجمعوية، رغم حجم أرباحها وموقعها الاستراتيجي داخل إقليم الصخيرات تمارة ، كما يعاني عدد من العمال المتقاعدين من أمراض مزمنة يُرجَّح ارتباطها بسنوات طويلة من التعرض للغبار والمواد الخطرة، دون أن تتكفل المؤسسة بمتابعتهم الصحية أو توفير الدعم اللازم لهم.

وإضافة إلى ذلك، يُسجل عدد من الفاعلين المحليين أن الشركة لا تخلق فرص عمل حقيقية لساكنة عين عتيق، بل تفضل التعامل مع شركات خارجية ومناولة مستقلة، وهو ما زاد من تذمر الشباب الباحثين عن العمل والساكنة التي تنتظر أي أثر إيجابي من وجود منشأة صناعية بهذا الحجم داخل ترابها.

ورغم أن المصنع يتواجد في مكانه الحالي منذ عقود، ويُحاول البعض تبرير استمراره بكونه “سابقًا للساكنة”، إلا أن التحولات العمرانية الكبيرة التي عرفتها المنطقة حولتها إلى منطقة سكنية واستراتيجية ذات مؤهلات اقتصادية واعدة، وتشير عدة أصوات إلى أن مداخيل جماعة عين عتيق يمكن أن تكون أفضل بكثير مع المشاريع السكنية والتجارية الجديدة، مقارنةً بوضعها الحالي الذي يبقى مرتهنًا بشركة أسمنت أصبحت عائقًا أمام جمالية المدينة وتهدد صحة السكان بسبب الانبعاثات المستمرة.

وفي ظل هذا الوضع، تتصاعد المطالب المحلية بإعادة تقييم طريقة إدماج الشركة في النسيج العمراني والاجتماعي للمدينة، ووضع حد لهذه التجاوزات ،بما يحترم حقوق السكان ويضمن التوازن بين الاستثمار الصناعي وحق المواطنين في بيئة سليمة ..

وفي سياق متصل ، أكد أحد فعاليات الجمعوي بعين عتيق أن إلتزمت بتوفير بعض الأدوية الطبية المرتبطة بالاختناق بمستوصف عين عتيق إلا أنها لم تلتزم بذلك في تجاهل للمسؤولية اتجاه الساكنة المتضررة ..

جدير بالذكر أن المستشارة ممثلة ساكنة داخل جماعة عين عتيق مسؤولة في الشركة وسط تساؤلات مدى قدرتها على الدفاع عن الساكنة المتضررة من الشركة وهو ما يطرح علامة استفهام كبيرة ….

مشاركة هذه المقالة
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *