مراكش: تجزئات سكنية محرومة من النقل العمومي رغم دخول الشركة الجديدة وتشغيل الحافلات العصرية

هيئة التحرير

 

ما تزال فئات واسعة من ساكنة مدينة مراكش ترزح تحت وطأة اختلالات بنيوية في منظومة النقل الحضري، وذلك رغم دخول الشركة المفوض لها حديثاً حيز الخدمة، وتعزيز الأسطول بحافلات عصرية. واقع تؤكده تقارير محلية وشهادات مواطنين، يشكون من استمرار معاناة التنقل اليومي دون تحسن ملموس.

وفي هذا السياق، توصلت الجريدة بعدد من الشكايات الصادرة عن ساكنة تجزئات أبواب مراكش، المصنفة ضمن المجال الحضري للمدينة الحمراء، تفيد بحرمانها شبه الكلي من خدمات النقل العمومي، رغم المراسلات المتكررة الموجهة إلى المجلس الجماعي، مدعومة بشكاية رسمية مرفوعة إلى السيد والي الجهة، دون تسجيل أي تجاوب فعلي إلى حدود الساعة.

ولا يقتصر هذا الخصاص على بعض الأحياء الحضرية فقط، بل يمتد أيضاً إلى المجالات شبه القروية، وعلى رأسها المدينة الجديدة تمنصورت، التي تشهد احتجاجات شبه يومية في صفوف الساكنة، بسبب النقص الحاد في عدد الحافلات الموضوعة رهن الخدمة الفعلية.

ورغم توصل المدينة بدفعات مهمة من الحافلات الجديدة، بلغ مجموعها حوالي 349 حافلة، من بينها 15 حافلة كهربائية، مع انطلاق توزيع دفعات إضافية منذ دجنبر 2025، إلا أن هذا الأسطول لم ينجح بعد في ضمان تغطية شاملة لمختلف الأحياء والأزقة، ولا في الاستجابة للطلب المتزايد، خاصة خلال فترات الذروة، حيث يظل الاكتظاظ سيد الموقف.

ويزداد الوضع تعقيداً مع الرفع من أسعار التذاكر، مقابل خدمات يعتبرها المواطنون غير كافية، في ظل استمرار تردي البنية التحتية المرتبطة بالنقل الحضري، من محطات انتظار ونقاط توقف تفتقر لأبسط شروط السلامة والراحة، ما يضاعف العبء اليومي على الساكنة دون انعكاس إيجابي على جودة الخدمة.

حالة الاستياء الشعبي آخذة في التصاعد، حيث يؤكد عدد من المراكشيين أن الأزمة الحالية لا يمكن اختزالها في فشل شركة سابقة، بل تعكس اختلالات أعمق تطال المنظومة ككل، سواء على المستوى التنظيمي أو التقني، من قبيل قلة الحافلات في بعض الخطوط، غياب انتظام المواعيد، وضعف الربط بين الأحياء السكنية والمراكز الحيوية.

وأمام هذا الوضع، تتعالى الأصوات المطالِبة بتدخل استعجالي، سواء من طرف فعاليات المجتمع المدني أو المواطنين، من أجل وضع حد لحالة الشلل التي يعرفها النقل الحضري، معتبرين أن الواقع الحالي لا يرقى إلى تطلعات الساكنة، رغم كل الحديث عن التحديث والعصرنة.

ويرى متتبعون أن الطلب يفوق العرض بشكل واضح، في ظل النمو السكاني المتسارع والضغط الكبير على وسائل النقل، ما يجعل أي تأخير في التفعيل الكامل للشبكة الجديدة محسوساً بشكل مباشر لدى الركاب.

ويبقى السؤال المطروح: ما هي الإجراءات العملية والاستعجالية التي ستعتمدها الشركة الجديدة، إلى جانب الأسطول الحديث، لإنهاء معاناة المجمعات السكنية التي لا تزال تعيش شللاً جزئياً في النقل العمومي؟ وهل سيتم اللجوء إلى حلول استثنائية لتسريع وتيرة تحسين الخدمة وتوسيع نطاقها بما يستجيب فعلياً لحاجيات الساكنة، خاصة خلال أوقات الذروة؟

مشاركة هذه المقالة
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *