بورتريه |المفتش العام للدرك الملكي الفريق إدريس أمجرار.. مفخرة إنجيل الذي بصم مسارًا مهنيًا داخل الدرك الملكي

صحيفة بلوس
صحيفة بلوس - مدير الموقع

في مسارات الرجال الكبار، لا تكون البداية دائمًا من المدن الكبرى ولا من العائلات النافذة، بل أحيانًا من قرى صغيرة تحمل في تفاصيلها البسيطة بذور الطموح والإصرار ، هكذا تبدو قصة الفريق إدريس أمجرار، ابن منطقة إنجيل بإقليم بولمان، الذي شق طريقه بهدوء وثبات داخل مؤسسة الدرك الملكي، ليصبح اليوم أحد أبرز وجوهها وواحدًا من أهم قادتها.

ولد المفتش العام للدرك الملكي السيد إدريس أمجرار في بيئة قروية محافظة، تشبع فيها بقيم الجدية والانضباط والصبر، وهي الصفات التي سترافقه لاحقًا في مختلف مراحل حياته المهنية ، حيث لم يكن طريقه نحو المسؤولية مفروشًا بالامتيازات، لكنه اختار أن يصنع مساره بالاجتهاد والعمل المتواصل، ليؤسس تجربة مهنية استثنائية امتدت لعقود داخل مؤسسة الدرك الملكي.

بدأ السيد إدريس مجرار مساره مهندسًا للطيران داخل المجموعة الجوية للدرك الملكي، وتحديدًا بالمصلحة التقنية المكلفة بصيانة الطائرات والمروحيات، في محطة شكلت انطلاقة رجل جمع بين التكوين التقني والدقة العسكرية ،ومن هناك بدأت رحلة طويلة من المسؤوليات المتعددة، تنقل خلالها بين عدة مواقع ومهام، راكم فيها خبرة ميدانية وإدارية جعلته من الأسماء التي تحظى بالاحترام داخل المؤسسة التي تقلد بها مسؤوليات مهمة بعدد من المدن المغربية، أبرزها الدار البيضاء ومراكش، حيث شغل منصب القائد الجهوي للدرك الملكي، وهي مهام تتطلب كفاءة عالية وقدرة على تدبير ملفات أمنية دقيقة في مناطق تعرف دينامية كبيرة وحركية مستمرة.
وفي سنة 2019، تولى إدارة مدرسة تكوين الدرك الملكي بمراكش، وهي محطة أخرى بصمها بأسلوبه الخاص ، لم يكن دوره مقتصرًا على الإدارة، بل ساهم في إعداد أجيال جديدة من رجال الدرك، مؤمنًا بأن بناء المؤسسات يبدأ ببناء الإنسان وتأهيل الكفاءات.
وحين جاء تعيينه سنة 2023 مفتشًا عامًا للدرك الملكي، لم يكن الأمر مفاجئًا للمتتبعين لمساره، بل بدا تتويجًا طبيعيًا لرجل راكم سنوات طويلة من الجدية والانضباط وحسن التدبير ،أما ترقيته سنة 2025 إلى رتبة “جنرال دو ديفيزيون” (فريق)، فكانت إشارة واضحة إلى حجم الثقة والتقدير اللذين حظي بهما بعد سنوات من العطاء.
ورغم ما يُعرف عن الفريق إدريس أمجرار من طيبة في التعامل وتواضع وقرب من مرؤوسيه، فإن لذلك وجهًا آخر لا يقل حضورًا؛ وجه المسؤول الصارم الذي لا يساوم في الانضباط واحترام الواجب المهني ،فخلف هدوئه وهدأة ملامحه، يقف رجل يؤمن بأن المؤسسات القوية لا تُدار فقط بروح إنسانية، بل تُبنى أيضًا بالحزم والالتزام واحترام القواعد ، حيث تجلى هذا الجانب بشكل واضح خلال جولاته التفقدية الميدانية، حيث قاد جولة واسعة شملت المناطق الجنوبية للمملكة، انطلقت من جهة أكادير سوس ماسة وامتدت إلى جهة الداخلة وادي الذهب، زار خلالها مختلف المراكز التابعة للدرك الملك،. ولم تكن تلك الزيارات مجرد محطات بروتوكولية، بل حملت رسائل واضحة عنوانها المتابعة الدقيقة والتقييم الميداني والوقوف على جاهزية الوحدات وظروف اشتغال عناصرها ،فالرجل الذي يقترب من مرؤوسيه بإنسانية، لا يتردد في إظهار حزم القائد عندما يتعلق الأمر بالانضباط وأداء الواجبالأكثر تميزًا في مسيرة أمجرار أنه لم يقطع يومًا خيط الانتماء إلى جذوره الأولى، وظل محافظًا على السمات التي عرف بها منذ بداياته؛ التواضع والوقار وحسن المعاملة، لذلك يرى فيه أبناء بولمان اليوم مصدر اعتزاز وفخر، باعتباره نموذجًا حيًا يؤكد أن أبناء القرى والمناطق البعيدة قادرون على بلوغ أعلى مراتب المسؤولية إذا ما تسلحوا بالإرادة والانضباط والقيم الأصيلة.

اليوم، لا يمثل الفريق إدريس أمجرار مجرد مسؤول أمني رفيع داخل الدرك الملكي، بل يجسد نموذجًا لمسار صنعته الكفاءة والانضباط والعمل الصامت، إنها حكاية ابن إنجيل الذي بدأ من التفاصيل الصغيرة، ووصل إلى قمة واحدة من أكثر المؤسسات حساسية داخل الدولة المغربية، تاركًا خلفه مسارًا يحمل الكثير من معاني الإخلاص للوطن وخدمة المؤسسات، وحكاية رجل آمن بأن النجاح لا يُقاس بالمناصب فقط، بل بالأثر الذي يتركه صاحبه في مسيرة وطن ومؤسسة ورجال.

مشاركة هذه المقالة
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *