صحيفة بلوس / الرباط
أكد الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض، رئيس النيابة العامة، السيد هشام بلاوي ، أن تنزيل مستجدات قانون المسطرة الجنائية يفرض تعزيز التنسيق بين النيابة العامة والشرطة القضائية، بما يضمن توحيد الممارسة، والرفع من نجاعة الأبحاث الجنائية، مع صون الحقوق والحريات.
وجاء ذلك خلال افتتاح أشغال اللقاء التنسيقي الوطني المنظم بمدينة مراكش، بشراكة بين رئاسة النيابة العامة والمديرية العامة للأمن الوطني وقيادة الدرك الملكي، حيث شدد على أن التعديلات الجديدة التي تضمنها قانون المسطرة الجنائية تمس مجالات أساسية، من بينها تدبير الشكايات والوشايات، والحراسة النظرية، والإجراءات المقيدة للحرية، والأبحاث المالية الموازية، وتقنيات البحث الخاصة، وهو ما يستوجب توحيد الفهم والتطبيق العملي لهذه المقتضيات بين مختلف المتدخلين.
وأوضح رئيس النيابة العامة أن نجاح هذا الإصلاح لا يرتبط فقط بالنصوص القانونية، بل بمدى قدرة الفاعلين على تنزيلها في إطار ممارسة مهنية منسجمة تحقق التوازن بين فعالية البحث الجنائي وضمانات المحاكمة العادلة، مؤكداً أن جودة التنسيق بين قضاة النيابة العامة وضباط الشرطة القضائية تشكل ركيزة أساسية لإنجاح هذا الورش الإصلاحي.
وفي استعراضه لحصيلة عمل النيابات العامة خلال سنة 2025، كشف المسؤول القضائي أن عدد الشكايات الرائجة بلغ 574 ألفاً و972 شكاية، تمت معالجة 525 ألفاً و381 شكاية، بنسبة إنجاز بلغت 92 في المائة من مجموع الشكايات الرائجة و 104 في المائة من الشكايات المسجلة، وهو ما ساهم في تقليص المخلف من نحو 66 ألف شكاية إلى أقل من 50 ألفاً.
وأضاف أن النيابات العامة عالجت كذلك 2.32 مليون محضر من أصل حوالي 2.5 مليون محضر رائج، بنسبة إنجاز بلغت 93 في المائة، معتبراً أن هذه النتائج تعكس فعالية التنسيق المستمر مع مصالح الشرطة القضائية، وتحسن وتيرة معالجة الملفات واحترام الآجال المعقولة.
كما أعلن أن عملية مراجعة برقيات البحث، التي أُنجزت بتنسيق مع المديرية العامة للأمن الوطني وقيادة الدرك الملكي، أسفرت خلال سنة 2025 عن إلغاء 74 ألفاً و612 برقية بحث، في إطار تصحيح أوضاع قانونية لم تعد قائمة أو لم تعد مبررة.
وأشار إلى أن التعاون المؤسساتي بين النيابة العامة والأجهزة الأمنية أثمر إعداد “الدليل العملي لتجويد الأبحاث الجنائية”، مؤكداً أن هذا الدليل سيخضع للمراجعة والتحيين ليتلاءم مع المستجدات التي جاء بها القانون رقم 03.23 المعدل لقانون المسطرة الجنائية.
وفي ختام كلمته، دعا رئيس النيابة العامة إلى تحويل مخرجات اللقاء الوطني إلى توصيات عملية قابلة للتنفيذ، من شأنها توحيد تطبيق المقتضيات القانونية الجديدة، وتعزيز التكوين والتنسيق بين مختلف المتدخلين، بما يسهم في الرفع من نجاعة العدالة الجنائية وترسيخ ثقة المواطنين في أجهزة إنفاذ القانون.


