صحيفة بلوس / سيدي يحيى زعير
على بُعد أسابيع قليلة من الاستحقاقات التشريعية، تستعد مدينة تامسنا التابعة ترابياً لجماعة سيدي يحيى زعير لاحتضان مهرجان للتبوريدة تنظمه جمعية معروفة، خلال الفترة الممتدة من 28 إلى 31 يوليوز الجاري، بمناسبة تخليد الذكرى السابعة والعشرين لعيد العرش المجيد.
غير أن هذه التظاهرة تحولت إلى موضوع نقاش واسع وسط عدد من الفعاليات المدنية والحقوقية، التي اعتبرت أن تنظيم مهرجان بهذا الحجم في هذا التوقيت السياسي الحساس يثير أكثر من علامة استفهام، خاصة في ظل مساهمة جماعة سيدي يحيى زعير في تمويله ، بينما يُرتقب أن يكون رئيس الجماعة مرشحاً للانتخابات التشريعية المقبلة.
وترى هذه الفعاليات أن الأمر يتجاوز مجرد نشاط ثقافي أو تراثي، ليطرح تساؤلات مشروعة حول حدود توظيف التظاهرات التي تسخر فيها معدات الجماعة في سياق انتخابي، خصوصاً وأن مهرجانات التبوريدة تستقطب آلاف المواطنين وتشكل فضاءً يحظى بحضور وازن لمنتخبين وفاعلين سياسيين محليين وإقليميين.
وفي المقابل، تعيش ساكنة عدد من دواوير الجماعة على وقع أزمة عطش متواصلة، مع تزايد الشكاوى المرتبطة بندرة المياه الصالحة للشرب وضعف التزود بالموارد المائية، وهو ما يجعل تخصيص دعم لمهرجان قد يستهلك بدوره كميات مهمة من المياه، خاصة لسقي “المحرك”، محل انتقاد واسع من طرف الساكنة والمهتمين بالشأن المحلي.
ويؤكد متابعون أن الأولوية في مثل هذه الظروف كان يفترض أن تُمنح للمشاريع ذات الطابع الاجتماعي والخدماتي، وعلى رأسها ضمان الحق في الماء وتحسين البنيات الأساسية، بدل توجيه اعتمادات مالية ولوجيستيكية لتظاهرات ظرفية قد تُقرأ سياسياً أكثر مما تُقرأ ثقافياً.
ويبقى السؤال الذي يفرض نفسه بقوة: هل يتعلق الأمر فعلاً بمهرجان تراثي بريء، أم أن حرارة الانتخابات القادمة ألقت بظلالها على طريقة تحديد أولويات الجماعة؟


