المغرب يعزز جاهزيته لمواجهة حرائق الغابات.. أسطول جوي وكفاءات وطنية في خدمة التدخل السريع

هيئة التحرير

 

تواصل المملكة المغربية تعزيز منظومتها الوطنية لمواجهة حرائق الغابات، من خلال تعبئة إمكانيات بشرية وتقنية متطورة، إلى جانب تطوير قدرات الصيانة والجاهزية التشغيلية للأسطول الجوي المخصص للتدخل في حالات اندلاع الحرائق.

وفي هذا السياق، أوضح المساعد محمد ديبا، ربان طائرة «تيربو تراش»، أن هذا النوع من الطائرات يعد من الطائرات المتخصصة في مكافحة الحرائق الغابوية، مشيراً إلى أن سعة خزاناتها تتراوح بين 2000 و2500 لتر، فيما يمكن أن تصل مدة طيرانها إلى أربع ساعات ونصف.

وأكد أن عمليات إلقاء المواد المخصصة لإخماد الحرائق تتم في ظروف تتطلب تحقيق توازن دقيق بين سرعة التدخل واحترام شروط السلامة، موضحاً أن نجاح مختلف العمليات يرتكز بشكل أساسي على التنسيق المحكم مع مركز القيادة والسلطات المحلية والفرق الميدانية المنتشرة على الأرض.

وأضاف أن هذا التنسيق يساهم في رفع نجاعة التدخلات والحد من انتشار ألسنة اللهب، وصولاً إلى السيطرة على الحرائق.

صيانة استباقية لضمان جاهزية الأسطول

وتواكب هذه الجاهزية العملياتية منظومة متكاملة للصيانة الاستباقية والدورية، إذ تخضع الطائرات، خارج موسم الحرائق، لعمليات صيانة ثقيلة تمتد لعدة أشهر، وتشمل فحص وإصلاح مختلف الأنظمة الحيوية، من بينها معدات الهبوط وخزانات المياه والمحركات.

كما تخضع الطائرات لعمليات صيانة يومية ودورية، خصوصاً لمعالجة التأثيرات الناتجة عن ملوحة مياه البحر والدخان المتصاعد من الحرائق، بما يضمن الحفاظ على الجاهزية التشغيلية للأسطول طوال فترة التدخلات.

وفي السياق ذاته، أكد العميد الجوي راشيد عقاوي، قائد القاعدة الجوية للدعم العام للقوات الملكية الجوية، أن الخبرة المكتسبة في مجال إنجاز عمليات الصيانة الكبرى لطائرات «كنادير» مكنت القاعدة من إعادة إدخال الطائرات إلى الخدمة وهي في حالة تشغيلية كاملة، مع الالتزام الصارم بمعايير صلاحية وسلامة الطيران.

وأوضح أن هذه القدرة، القائمة على كفاءات وطنية مائة في المائة، تساهم في تقليص فترات توقف الطائرات، وتحسين جاهزية الأسطول، وتعزيز القدرات الوطنية في مجال الصيانة الجوية الثقيلة.

صيانة دقيقة للأنظمة الإلكترونية

من جهتها، أوضحت المساعد أول جموع رحمة، وهي تقنية في منظومة إلكترونيات طائرة «كنادير»، أن عمليات الصيانة الكبرى تشمل إعادة تأهيل معدات الأفيونيك وشبكات الأسلاك الكهربائية، باعتبارها من الأنظمة الأساسية المعتمدة في الملاحة والاتصالات والمراقبة.

وأضافت أن هذه الأشغال تتضمن فحص الأجهزة الإلكترونية وإصلاح أو استبدال المكونات التالفة، فضلاً عن التأكد من سلامة التوصيلات الكهربائية وفق المعايير المعتمدة، مشيرة إلى أن هذه العمليات تساهم في ضمان موثوقية الأنظمة الإلكترونية وتحسين أداء الطائرة والرفع من مستوى السلامة خلال تنفيذ مختلف مهامها الجوية.

تعبئة وطنية لمواجهة حرائق الغابات

وتعكس هذه المنظومة المتكاملة، القائمة على التنسيق المؤسساتي والجاهزية العملياتية والتكوين المستمر والصيانة المتخصصة، حرص المملكة على تعزيز قدرتها على مواجهة حرائق الغابات والحد من آثارها على الإنسان والممتلكات والثروة الغابوية.

وفي هذا الإطار، أكد المدير العام للوكالة الوطنية للمياه والغابات، عبد الرحيم هومي، أن المملكة عبأت إمكانيات بشرية وتقنية مهمة، من بينها أزيد من 2800 مراقب وحارس غابوي موزعين على مختلف جهات المملكة، يتولون مهام المراقبة والإنذار المبكر.

وأوضح أن هذه المنظومة مدعومة بأسطول جوي يضم طائرات من نوع «كنادير» المتخصصة في إخماد الحرائق والحد من انتشارها، بسعة تصل إلى ستة أطنان من المياه لكل طائرة، إضافة إلى مروحيات بسعة طنين، وطائرات من نوع «توربو تراش» بسعة تتراوح بين طن ونصف وثلاثة أطنان.

كما تشمل منظومة التدخل البري عدداً مهماً من سيارات التدخل الأولي التابعة للوكالة الوطنية للمياه والغابات، إلى جانب شاحنات وتجهيزات الوقاية المدنية والوحدات المتخصصة التابعة للقوات المسلحة الملكية والدرك الملكي والقوات المساعدة والسلطات المحلية.

وتعمل مختلف هذه المصالح ضمن منظومة موحدة تقوم على التنسيق المستمر وتوحيد الجهود، بما يسمح بتسريع عمليات التدخل واحتواء الحرائق في مراحلها الأولى، وتعزيز حماية الغابات والبيئة بالمملكة.

مشاركة هذه المقالة
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *