ليس دفاعاً عن الزميل إدريس شحتان، وإنما نصراً لقضية إنسانية

صحيفة بلوس
صحيفة بلوس - مدير الموقع

ربما يتساءل البعض عن سبب التضامن الواسع مع إدريس شحتان، المدير العام لمؤسسة «شوف تيفي»، عقب الاتهامات الخطيرة التي وجهها إليه محمد أوزين، الأمين العام لحزب الحركة الشعبية ، الجواب وفق منظوري الخاص أن القضية الأهم تتجاوز الأشخاص، لأنها تضعنا أمام ظاهرة مقلقة تستحق الوقوف عندها وتحليل أسبابها والبحث عن حلول لها.
لقد دخلنا، للأسف، مرحلة سوداء أصبح فيها الاختلاف بين الأشخاص، سواء في السياسة أو الصحافة أو غيرهما، يتحول أحياناً إلى تبادل اتهامات بالغة الخطورة، من قبيل الشذوذ أو البيدوفيليا أو الاتجار بالبشر أو الفساد ،وهي اتهامات جاهزة لا تقتصر آثارها على الجانب القانوني، بل تشكل وصماً اجتماعياً قد يكون أثره المعنوي والنفسي أعمق وأقسى من أي عقوبة أخرى، خصوصاً في مجتمع تنتشر فيه الأخبار بسرعة، بينما يصعب لاحقاً تصحيح الصورة أو إزالة آثار الاتهام حتى إن كان بريئا يظل الوصم يلاحقه مدى الحياة.
ومن هنا، فإن ما حدث في قضية الزميل
إدريس شحتان لا ينبغي أن يُنظر إليه فقط باعتباره خلافاً بين شخصين، وإنما باعتباره نموذجاً لسلوك خطير يجب أن نتوقف عنده جميعاً ، نعم الاختلاف في السياسة والصحافة، وفي مختلف مجالات الحياة، أمر طبيعي ومشروع، لكن أن يصل الخلاف إلى المساس بسمعة الأشخاص، بل وإلى التشكيك في مصداقية المؤسسات الأمنية والقضائية، فهنا نتجاوز حدود الاختلاف إلى أمر أكثر خطورة ، حيث إذا كانت الاتهامات التي جرى تداولها تستند إلى وقائع حقيقية، فإن السؤال البديهي هو: لماذا لم يتم اللجوء إلى السلطات المختصة والإبلاغ عنها في حينها؟ أما إطلاق اتهامات بهذه الخطورة في سياق صراع أو خلاف شخصي، فهو أمر لا يمكن التعامل معه باستخفاف، لأن تبعاته قد تكون مدمرة على الشخص المعني وأسرته ومحيطه.
قد نختلف مع إدريس شحتان، وقد ننتقده أو نختلف معه في مواقفه وممارساته المهنية، وهذا حق مشروع ،لكن الاختلاف لا يمكن أن يكون مبرراً لتحويل الخلاف إلى حملة لتشويه السمعة أو إطلاق اتهامات خطيرة دون أدلة واضحة ومسار قانوني سليم.
وليس من طبعنا التدخل في شؤون الآخرين أو في صراعاتهم الشخصية، لكن أخلاقنا لا تسمح لنا بالتزام الصمت أمام محنة زميل، ندرك جيداً حجم الأثر النفسي الذي يمكن أن تخلفه اتهامات باطلة على الشخص وأسرته وأصدقائه،فالطعن في السمعة في مجتمع يصدق أحياناً كل ما يُنشر، ثم يصعب إقناعه بالحقيقة بعد ذلك، قد يتحول إلى عقوبة اجتماعية قاسية حتى قبل أن تقول العدالة كلمتها.
وهذه ليست قضية إدريس شحتان وحده بل هناك آلاف المغاربة تعرضوا، بدرجات مختلفة، لمثل هذه الممارسات، من خلال نشر اتهامات أو إشاعات أو سب وقذف بهدف تصفية الحسابات والنيل من الخصوم، وأحياناً يكون ذنب الشخص الوحيد هو مهنته، أو موقفه، أو حتى مجرد قرابته من شخص مستهدف.
لهذا، فإن القضاء والسلطات المختصة مدعوان إلى التعامل بحزم وصرامة مع كل ممارسة من شأنها تدمير حياة الأشخاص وسمعتهم من خلال الاتهامات غير المؤسسة، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بجرائم خطيرة لها آثار اجتماعية ونفسية عميقة.
القضية هنا ليست دفاعاً عن إدريس شحتان، ولا تبريراً لأي شخص أو موقف، وإنما دفاع عن مبدأ بسيط: الخلاف لا يبرر التشهير، والاتهام لا يعوضه الصراع السياسي أو الشخصي، والعدالة وحدها هي الجهة التي يجب أن تقول كلمتها.
كل التضامن مع إدريس شحتان، ومع كل شخص تعرض للوصم والتشهير والاتهامات الباطلة.

مشاركة هذه المقالة
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *