مروان بوعلي
في مدينة بني ملال، حيث تتقاطع الثقافة مع التربية والعمل الجمعوي، وحيث يفرض المشهد المحلي الحاجة إلى كفاءات تعرف المجتمع من الداخل وتفهم انتظارات شبابه ونسائه، تبرز أسماء لا تحتاج إلى كثير من التعريف، لأن مسارها المهني والأكاديمي والجمعوي يتحدث عنها. ومن بين هذه الأسماء تبرز لبنى أكنشيش، الأستاذة والباحثة والفاعلة الجمعوية والفنية، التي راكمت على مدى سنوات تجربة متعددة الأبعاد تجعلها اسما جديرا بأن يكون حاضرا بقوة في نقاش الاستحقاقات المقبلة واختيارات الأحزاب لمرشحيها.
لبنى أكنشيش أستاذة بالتعليم الإعدادي العمومي في مادة التربية الموسيقية، بخبرة مهنية تمتد إلى 14 سنة، وهي سنوات من العمل التربوي جعلتها قريبة من الأجيال الجديدة، ومن اهتمامات الشباب وتطلعاتهم، ومن التحولات التي يعرفها المجتمع المغربي.
لكن مسارها لم يتوقف عند حدود الوظيفة، بل اختارت أن تجعل من التكوين المستمر والبحث الأكاديمي رافعة لتطوير تجربتها. فهي حاصلة على إجازة أساسية في علم الاجتماع، وإجازة التميز في العمل الاجتماعي من كلية الآداب والعلوم الإنسانية ببني ملال، ثم ماستر في التربية الجمالية والتدبير الثقافي من كلية علوم التربية بالرباط، وتواصل اليوم مسارها كباحثة في سلك الدكتوراه ضمن فريق السينما والفنون المعاصرة بجامعة الحسن الثاني.
هذا المسار الأكاديمي ليس مجرد مجموعة من الشهادات، بل يعكس شخصية اختارت أن تفهم المجتمع من خلال العلم، وأن تشتغل على الثقافة والفن والتربية باعتبارها أدوات أساسية لبناء الإنسان.
ولعل ما يميز لبنى أكثر هو أن علاقتها بالثقافة والفن لم تبدأ من الجامعة، بل تعود إلى طفولتها، حين قضت سنواتها الأولى بين دار الشباب والمعهد الموسيقي. ومن هناك تشكل ارتباطها بالموسيقى والفن والعمل الثقافي، قبل أن يتحول هذا الارتباط إلى تجربة مهنية وجمعوية وميدانية متراكمة.
وفي المجال الجمعوي، نجد أمامنا تجربة لا تقل أهمية عن مسارها الأكاديمي والمهني؛ فهي رئيسة جمعية سوبرانو لنساء الأطلس بجهة بني ملال خنيفرة، وعضوة المكتب التنفيذي لمنظمة الأصيل لتنمية الطفولة والشباب، كما سبق أن كانت عضوة بالهيئة الاستشارية للسياسات الموجهة للشباب التابعة لمجلس جهة بني ملال خنيفرة.
كما راكمت تجربة في مجال تأطير وتمثيل الأسر داخل المؤسسات التعليمية، من خلال توليها مهمة أمينة مال جمعية أمهات وآباء وأولياء التلاميذ بثانوية الزرقطوني ببني ملال لولايتين، إضافة إلى تجربتها السابقة ككاتبة عامة لجمعية نادي المرأة لتنمية الأسرة.
وإلى جانب كل ذلك، عُرفت لبنى أكنشيش بحضورها في التظاهرات الثقافية والفنية والعلمية، حيث نشطت العديد من المهرجانات والملتقيات، وسيرت عددا من الندوات واللقاءات العلمية، وهي مهام تتطلب حضورا قويا، وقدرة على التواصل، وحسن إدارة الحوار، وسرعة التفاعل مع مختلف الفئات والشخصيات.
ولعل هذه النقطة بالذات تستحق التوقف عندها؛ لأن السياسة، في جوهرها، ليست فقط برامج وأرقاما، بل هي أيضا قدرة على التواصل والإنصات والتأطير وصناعة الثقة. وهذه عناصر لا تُكتسب بين عشية وضحاها، وإنما تُبنى عبر سنوات من الاحتكاك بالمجتمع والعمل داخله.
ومن هنا، فإن الحديث عن لبنى أكنشيش لا يتعلق فقط بأستاذة أو باحثة أو فاعلة جمعوية، وإنما عن مسار متكامل اجتمعت فيه التربية والفن والثقافة والعمل الاجتماعي والشباب والمرأة والبحث الأكاديمي.
وفي الوقت الذي تبحث فيه الأحزاب عن كفاءات قادرة على تقديم صورة جديدة عن المشاركة السياسية، وعن أسماء تمتلك رصيدا مجتمعيا حقيقيا، فإن مثل هذه التجارب تفرض نفسها على طاولة الاختيار.
فوكيلة اللائحة ليست مجرد اسم يوضع في مقدمة اللائحة، وإنما هي عنوان للحزب، وصورة عن اختياراته، ورسالة إلى المجتمع حول نوعية الكفاءات التي يريد أن يمنحها موقع المسؤولية.
وحين تكون أمام الحزب شخصية تجمع بين 14 سنة من الخبرة في التربية، وتكوين أكاديمي متنوع، وتجربة في البحث الجامعي، وحضور في المجال الثقافي والفني، ومسؤوليات جمعوية متعددة، واحتكاك مباشر بقضايا الشباب والنساء والطفولة والأسرة، وقدرة على التواصل وتنشيط الملتقيات وتسيير الندوات واللقاءات، فإن السؤال لا ينبغي أن يكون: هل تستحق أن تُمنح فرصة؟
بل ربما يصبح السؤال الحقيقي: هل تملك الأحزاب الجرأة الكافية لاختيار مثل هذه الكفاءات ووضعها في المكان الذي يليق بمسارها؟
إن بني ملال لا تفتقر إلى الكفاءات، لكنها تحتاج إلى من يمنح هذه الكفاءات موقعها الطبيعي داخل المؤسسات، وإلى أحزاب قادرة على تحويل الاختيار من مجرد حسابات انتخابية ضيقة إلى استثمار حقيقي في الإنسان والكفاءة والحضور المجتمعي.
ولبنى أكنشيش، بما راكمته من تجربة مهنية وأكاديمية وجمعوية وثقافية، وبما تتمتع به من حضور داخل أوساط الشباب والشابات والفاعلين في المجال الثقافي والجمعوي، تقدم نفسها اليوم، من خلال مسارها قبل أي شيء، كواحدة من الأسماء التي تستحق أن تُطرح بجدية عندما تبدأ الأحزاب في إعداد لوائحها واختيار وكيلاتها.
فهل سنجد لبنى أكنشيش ضمن وكيلات اللوائح في الاستحقاقات المقبلة؟
وهل ستلتقط الأحزاب هذه الإشارة، وتمنح الكفاءة والحضور المجتمعي المكانة التي يستحقانها؟
أم أن أسماء من هذا النوع ستظل دائما حاضرة في المجتمع، وغائبة عن مقدمة لوائح الأحزاب؟
السؤال مفتوح… والجواب هذه المرة بيد من يختارون.


