على إثر البلاغ الذي أصدرته المندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج، والذي أعلنت من خلاله توجهها إلى القضاء على خلفية مقال بعنوان «السجان»، أصدر الأستاذ محمد مواق بياناً توضيحياً أكد فيه أن المقال لم يكن موجهاً ضد المؤسسة السجنية في حد ذاتها، ولم يستهدف الموظفين الشرفاء والنزهاء الذين يؤدون مهامهم المهنية والوطنية بكل إخلاص وتفانٍ.
وأكد مواق أن المقال المذكور كان، حسب تعبيره، «متزناً في مضمونه وموضوعياً في طرحه»، موضحاً أنه تناول بعض الحالات والتجاوزات التي قال إنه لا يمكن إنكار وجودها في أي مؤسسة، كما أشار إلى من وصفهم بـ«جنود الخفاء» الذين يقفون، بحسب قوله، ضد كل إصلاح حقيقي، وقد يسيئون بتصرفاتهم إلى صورة الموظف النزيه الذي يشتغل في صمت ويؤدي واجبه بضمير ومسؤولية.
وأضاف أن ما يؤسفه أكثر هو أنه سبق له أن طلب، مراراً وتكراراً، لقاء المندوب العام لإدارة السجون وإعادة الإدماج، من أجل فتح حوار مباشر ومسؤول حول عدد من القضايا والانشغالات المرتبطة بالمؤسسات السجنية وحقوق الإنسان، مشيراً إلى أنه وجه مراسلات في هذا الموضوع، غير أنه لم يجد، حسب قوله، تجاوباً يفتح باب الحوار والنقاش.
وأوضح مواق أنه يؤمن بالحوار ويعتبره الطريق الأمثل لتوضيح المواقف ومعالجة الاختلافات، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بمؤسسة عمومية تضطلع بمهام حساسة وتمس بشكل مباشر حياة وحقوق الآلاف من المواطنين.
وأشار إلى أن مواقفه وكتاباته تستند، حسب تعبيره، إلى التوجيهات الملكية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، مبرزاً أن جلالة الملك أكد، بمناسبة الذكرى الخامسة والسبعين للإعلان العالمي لحقوق الإنسان، خلال المؤتمر المنعقد بمدينة الرباط، أن حقوق الإنسان وحرية التعبير تشكلان اختياراً ثابتاً للمملكة المغربية ولا رجعة فيه.
وأكد، انطلاقاً من ذلك، أنه مارس حقه في التعبير وإبداء الرأي في إطار ما يكفله الدستور والقانون، وبكل مسؤولية، دون قذف أو سب أو استهداف للأشخاص الشرفاء والنزهاء داخل المندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج.
وأضاف أنه كان من الممكن، قبل اللجوء إلى القضاء، أن يصدر عن المؤسسة تكذيب أو توضيح أو تعقيب على ما ورد في المقال، أو أن يتم الاتصال به من أجل الاستفسار أو فتح باب النقاش والحوار، معتبراً أن اختيار التوجه مباشرة إلى القضاء، دون سلوك طريق الحوار أو التواصل، يطرح، بحسب قوله، أكثر من علامة استفهام حول طريقة التعامل مع الرأي الآخر والنقد.
وأوضح أن اللجوء إلى القضاء حق مشروع ومكفول للجميع، كما أن احترام القضاء واجب على الجميع، مؤكداً أنه شخصياً لا يخشى الاحتكام إلى القضاء، بل يعتبره المؤسسة التي ستقول كلمتها بكل استقلال وتجرد، وتنصف من يستحق الإنصاف.
وأكد مواق، في السياق ذاته، أنه مستعد لمواجهة أي إجراء قضائي بكل هدوء ومسؤولية، انطلاقاً من قناعته الراسخة بأن القانون فوق الجميع، وأن القضاء هو الفيصل بين جميع الأطراف.
وفي الوقت نفسه، جدد تأكيده أنه لا يكن أي عداء للمندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج، ولا لموظفيها الشرفاء، موضحاً أن انتقاده لبعض الممارسات أو الحالات، إن ثبتت أو أثيرت بشأنها شهادات ومعطيات، يدخل، حسب تعبيره، في إطار الدفاع عن الإصلاح وصون كرامة الإنسان وحماية الموظف النزيه من كل من قد يسيء إلى المؤسسة وإلى رسالتها.
واعتبر أن النقد المسؤول ليس عداءً، وطرح الأسئلة ليس جريمة، والدفاع عن حقوق الإنسان ليس إساءة إلى مؤسسات الدولة، مشدداً على أن المؤسسات القوية هي التي تستمع وتتحاور وتوضح وتصحح عند الاقتضاء، وتحتكم إلى القانون عند الضرورة، دون أن تتخلى عن ثقافة التواصل والانفتاح.
وقال مواق، مخاطباً المندوب العام لإدارة السجون وإعادة الإدماج، إن باب الحوار سيبقى بالنسبة إليه مفتوحاً، مؤكداً أنه كان ولا يزال يؤمن بأن إصلاح المؤسسات لا يتم بالصمت، وإنما بالنقاش المسؤول والاستماع إلى مختلف الأصوات، خاصة تلك التي تنطلق من الحرص على المصلحة العامة.
وفي ختام بيانه، أكد محمد مواق احترامه للمؤسسة وموظفيها الشرفاء والقضاء، مشدداً على تمسكه بالدفاع عن حق المواطن في التعبير، وعن كرامة الإنسان وسيادة القانون، قبل أن يختم بالقول: «والقضاء بيننا، والقانون فوق الجميع.»
محمد مواق يرد على مندوبية السجون: “المقال لم يستهدف المؤسسة والنقد المسؤول ليس عداءً.. والقضاء هو الفيصل”
مشاركة هذه المقالة
لا توجد تعليقات


