هل يدفع الياس المالكي ضريبة الشهرة أم أن محاكمته عادية ؟

موراد رحيوي

هناك من يظن أن محاكمة إلياس المالكي بسبب إهانة موجهة للأمازيغ ، رغم أن الحقيقة التي لا غبار عليها هو يدفع ضريبة الشهرة وكبش فداء لتقويم سلوك سلبي ذو أبعاد مجتمعية تاريخية ولا يزال قائما وهناك نوازع تزيد من حدته وضمنها كرة القدم التي لا تزال التفرقة والعداوة قائمة و الهوة المجتمعية في تزايد مستمر وترتكب إساءات وشعارات عنصرية تردد في هتافات الجماهير فهل سنحاكم جمهورا  على حماسه ومجتمع على أخطاء الماضي والتربية الغير السليمة ؟

في حقبة زمنية معينة ، كان المغرب عبارة عن قبائل العلاقة بينها كانت شبه متنافرة الى حد ما ويسودها الصراعات لأسباب مختلفة ،( الارض ، النسب الطلاق ، الحدود ، السلطة ) ، وظل الصراع قائما حتى بعد الاستقلال ورغم تكوين الدولة الحديثة بمقوماتها العصرية ، استمرت العنصرية بين المناطق بتزكية من الدولة  تحت شعار فرق تسود ، فنشأت هوة كبيرة بين مدن الشمال والمدن الداخلية ( الرباط، الدار البيضاء) ، حيث كانت الألقاب العنصرية سائدة (عروبية ،جبالة نسبة الى الجبال والبدو ،) ، بقوة وهو الوضع الذي عاشته مناطق ومدن أخرى لدرجة أصبحت العنصرية تدخل في إطار فن النكتة ( عروبي ، شبح ، دكالي ، جبلي ، بركاني ، رباطي ، وأسماء نسبة إلى الانتماء والاصل ) .. بمعنى أصح التمييز في المغرب حسب الاصل هي أمور تدخل في إطار المزاح والسخرية وليست كراهية بقدر ماهي تعبير عن التخوف والانغلاق عن الذات، لهذا يجب علينا جميعا أن نتحمل المسؤولية ونسمي الاشياء بمسمياتها بدل التظاهر اليوم أننا المجتمع المثالي ونحاكم إلياس المالكي المؤثر و هذا ظلم مجتمعي كبير لأن السلوك متداول والتقويم والاصلاح ليس هو الزج بشخص في السجن فقط لأنه مشهور ولديه قاعدة جماهيرية كبيرة …الاصلاح الحقيقي هو التسامح وبناء الانسان بعيدا المؤسسة السجنية.

هناك من يظن أن تهكم إلياس المالكي وسلطة لسانه وما يقوم به سلوكيات تعكس شخصيته ، وهذا أمر خاطئ إلياس إنسان وشاب مثل الكثير من المغاربة الساخطين عن الوضع والباحثين عن ذواتهم وسط مجتمع سكيزوفريني ، يعانون من انفصام الشخصية وإلياس  كذلك  يقوم بسلوك سلبي معين ثم يتراجع ويعبر عن ندمه ، وهي أعراض وظاهرة مرضية تؤثر على 24 مليون شخص تقريباً أو على شخص واحد من كل 300 شخص في جميع أنحاء العالم ، لهذا بدل الركوب على الامواج لنكن واقعيين ، وأظن أن المحاكمة الحقيقية ربما كانت تكون أفضل في حق من أهانوا المغاربة وضيقوا عليهم في قوتهم اليومي واستنزفوا الثروات وعاتوا في الارض فسادا ،وهناك حالات عدة لم نرى فيها كل هذه الضجة ، لهذا اليوم المحاكمة ليست لإلياس المواطن العادي الذي أخطأ إنما لإلياس المؤثر الذي مهما تختلف معه فهو له قاعدة جماهيرية ومحبين ويقوم بأشياء تجعله مميزا فقط ينقصه التأطير وليس المحاكمة والسجن ومكانه الحقيقي ليس السجن ولا فوق السطح إنما مكانه هو الجامعة يدرس ويؤطر نفسه ويفيد الأفراد والمجتمع …

عندما نرى جمعيات تقوم بوضع شكاية ثم نسمع أن كانت هناك مساوات من أجل التنازل هناك سنتوقف كثيرا لكي نفهم أن ما يدعيه البعض فقط شعارات وركوب على الامواج واسترزاق ،وهنا يجب القطع مع هؤلاء ورفض جميع الشكايات وإيقاف هذا العبث ، لأننا سندخل في متاهة كبيرة ، ولكي أكون صادقا أقول لكم أني ذات مرة في فترة الدراسة حضرت ندوة من تأطير الاستاذ عصيب معضم الحاضرين أمازيغ وطلبة المعهد ، المداخلات بالأمازيغية وتعصب ونقاشات عنصرية ، صدمت يومها رغم أن أصولي أمازيغية وسبق عشت تجربة العنصرية في الطفولة بحديث شخصين بالأمازيغية وأن لا تفهم ما يقولون لكن مع الوقت تجاوزت الموقف وتبين لي أن أكبر عنصرية هي الظروف وما يظهر لنا أنها عنصرية هي فقط سلوكيات تمارس بسوء تقدير وسلوكيات نتيجة الأمية والجهل …

وفي الختام ، الموضوع شائك جدا ومحاكمة إلياس قرار خاطئ ، وحسب تقديري المتواضع المحاكمة هي محاكمة لجيل اختار التمرد على المجتمع والعيش بحرية بعيدا عن القيود التي يمارسها البعض من يحاولون تقييد سلوكيات الافراد بسلطة المجتمع والثقافة والمشترك والاحترام وهم يرون في الاجيال المظلومة ( الثمانينات و التسعينات ) ، نماذج عاشت ومشت على الصراط المستقيم ونسبة كبيرة منها تعاني من أمراض نفسية كثيرة وغير قادرة على تجاوزها …وهناك من وصل سن الثلاثون وقارب الاربعون ولا يزال مستقبله غامضا ، فأين هي المثالية في هذا التي تستدعي الحفاظ على الموروث العبثي …

وللاشارة هذه هي التهم الموجهة إلى اليوتيوبر إلياس المالكي المتابع في حالة اعتقال بمدينة الجديدة و تتمثل في “التحريض على الكراهية والتمييز بواسطة الوسائل الإلكترونية السمعية البصرية، وبث وتوزيع بواسطة الأنظمة المعلوماتية ادعاءات ووقائع كاذبة وصورة شخص دون موافقته بقصد المس بالحياة الخاصة لأشخاص والتشهير بهم ،الإخلال العلني بالحياء والسب والقذف واستهلاك المخدرات”

مشاركة هذه المقالة
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *