تُعتبر الحدائق والمجالات الخضراء المتنفس الوحيد لأي مدينة، حيث تضفي عليها منظرًا ذا جمالية، وتوفر للزائرين والمرتادين راحةً وطمأنينةً، وتشكل مجالًا للترفيه واللعب والتسلية، خصوصًا لفئة الأطفال الذين يجدون فيها ضالتهم. كما تمثل هذه الفضاءات نسقًا بيئيًا متكاملًا ومتنفسًا للسكان بمختلف أعمارهم، بفضل جمالية مساحاتها وأجوائها، مما يجعلها أماكن مثالية للاستظلال والترويح عن النفس.
مع حلول كل فصل صيف بحرارته المفرطة، يظن سكان مدينة مريرت أنه سيتم تهيئة الحديقة العمومية التي أثارت الكثير من الجدل، حيث لم يبقَ منها سوى الاسم. تشعر، وأنت في فضائها، وكأنك ولجت إلى مقبرة منسية، فلا ترى سوى أرضًا قاحلة مقفرة بلا أشجار ولا كراسي ولا نافورات، ولا أي مجال أخضر، سوى الإسمنت المتآكل. ومع حلول الليل، تغرق الحديقة في ظلام دامس، تجوبها الكلاب الضالة، نتيجة الإهمال البيئي من طرف “المسؤولين” عن تسيير الشأن المحلي. كل هذا يعكس تقاعس الجهات المعنية في مواجهة الحالة المزرية لهذه “الحديقة”، التي تدمي القلوب وقد دخلت دوامة النسيان، وغاب دورها ومكانتها في أبشع صورها. ورغم هذا الوضع، لم يسبق للمجلس البلدي أن أخذ الأمر على محمل الجد أو أدرج نقطة تدهور الحديقة العمومية ضمن جدول أعماله.
أين دور الحدائق العمومية وحمايتها؟ أليس هذا فشلًا في تدبير المرفق العام؟ ألا يعكس هذا الإهمال انعدام الحس البيئي وغياب البعد الإيكولوجي عن المدينة؟ ألا يدل هذا الوضع على استهتار المسؤولين والمنتخبين، ومجلس لم يرَ منه السكان سوى الفتات؟


