مراكش
داخل مصلحة المستعجلات بمستشفى محمد السادس الجامعي بمراكش، تتكرر كل يوم مشاهد تثير القلق: اكتظاظ خانق، مرضى يفترشون الأرض في انتظار علاج قد لا يأتي، ومرافقون يملأهم الغضب والحيرة أمام تأخر الاستجابة الطبية. المرفق الذي يُفترض أن يكون وجهة عاجلة لإنقاذ الأرواح، تحوّل إلى بؤرة لمعاناة يومية تكشف اختلالات بنيوية في القطاع الصحي العمومي.
في جولة قصيرة داخل المصلحة، لا تمر دقائق دون أن يُسمع صراخ أو بكاء، في وقت تئن فيه الطواقم الطبية تحت ضغط العمل وقلة الإمكانيات. طبيب مقيم تحدث بشرط عدم الكشف عن هويته، مؤكدا أن “العدد الكبير من الحالات التي تصل يوميًا يفوق بكثير طاقتنا الاستيعابية. هناك نقص حاد في الموارد البشرية والتجهيزات، ونضطر أحيانًا إلى التعامل مع حالات خطيرة في ظروف لا تليق حتى بمستوصف قروي.”
الزائرون للمستشفى يعبّرون عن سخطهم إزاء طول الانتظار وغياب المعلومة. أحد المرافقين قال: “جئت مع أخي المصاب في حادثة سير، وانتظرنا أكثر من ثلاث ساعات قبل أن يُفحص. لا أحد يوجهك، لا أحد يشرح لك شيئًا.” شهادات أخرى توثق حالات تدهور صحي بسبب التأخر في الفحص أو غياب الأسرة الكافية لاستقبال الحالات الحرجة.
ورغم ما يتم الترويج له من إصلاحات صحية وطنية، فإن الواقع داخل هذا المرفق لا يعكس سوى استمرار الاختلالات، من سوء التنظيم وغياب التنسيق، إلى عجز واضح عن الاستجابة للحالات الطارئة. الإدارة تُواجه بصمت الشكاوى المتزايدة، في ظل غياب تواصل فعال يخفف من حدة الاحتقان اليومي داخل المؤسسة.
وفي ظل هذا الوضع، يتزايد تساؤل ساكنة مراكش حول مصير مستعجلات مستشفى ابن طفيل، التي كانت تمثل سابقًا متنفسًا حيويًا للمدينة. الإغلاق المتواصل لهذه الوحدة زاد من حدة الضغط على مستعجلات مستشفى محمد السادس، ما يدفع المواطنين إلى التساؤل: متى سيتم استرجاع مستعجلات ابن طفيل إلى الخدمة؟ ومتى تتحرك الجهات المعنية لإعادة التوازن الضروري للعرض الصحي بالجهة؟


