تعيش منطقة إغبالو أنسردان بإقليم ميدلت على وقع صدمة قوية، عقب العثور على جثة راعٍ قاصر معلقة بشجرة في ظروف غامضة. ورغم أن الفرضية الأولى رجّحت انتحاره، إلا أن معطيات جديدة قلبت كل التوقعات، وأعادت الجدل إلى الواجهة حول حقيقة ما جرى: هل الأمر انتحار فعلاً أم جريمة قتل مروعة أُرِيد التستر عليها؟
الضحية، المسمى محمد، لا يتجاوز عمره 15 سنة، وقد عُثر عليه جثةً هامدة، مشنوقًا ومعلّقًا بواسطة حبل على شجرة. غير أن عدة مؤشرات أُثيرت لاحقًا، شكّكت في رواية الانتحار، وأشارت إلى تعرضه لتعنيف جسدي، خصوصًا بعد أن كشفت نتائج التشريح عن آثار ضرب مروعة على مستوى جهازه التناسلي، بالإضافة إلى أن الحبل الذي علّق به كان قريبًا جدًا من الأرض، ما لا يتناسب مع فرضية الانتحار.
هذه المستجدات دفعت المكتب الإقليمي للشبيبة الاتحادية بميدلت إلى إصدار بيان شديد اللهجة، أعرب فيه عن قلقه البالغ من استمرار الغموض، واعتبر أن تماطل الجهات المعنية في الكشف عن الحقيقة يضرب في العمق ثقة المواطنين في العدالة ومؤسسات الدولة.
البيان ذاته طالب النيابة العامة بالرشيدية بفتح تحقيق جديد، نزيه ومحايد، يرتكز على المعطيات التي ظهرت مؤخرًا، ويهدف إلى تحديد المسؤوليات ومحاسبة كل من تورط في التستر أو التلاعب بالقضية، سواء من قريب أو من بعيد.
ومما زاد من حدة الجدل، ظهور حبل وأعواد يُشتبه في علاقتها بمسرح الجريمة، يُقال إنها تعود لأحد سكان الدوار، ما عزز من مطلب إعادة فتح التحقيق، وأضفى بعدًا شعبيًا على القضية التي باتت حديث الرأي العام، وسط تزايد الشكوك حول احتمال تصفية القاصر عمداً ثم تمويه الواقعة على أنها انتحار.
روايات متطابقة من سكان المنطقة تقول إن محمد تم قتله أولًا ثم تعليقه على الشجرة، لإيهام المحققين بأنه أنهى حياته. وفي ظل غياب أي دليل قاطع حتى الآن، تبقى فرضية القتل العمد الأكثر ترجيحًا، في انتظار ما ستكشف عنه التحقيقات القادمة.
الحالة النفسية لعائلة الطفل مفجعة، إذ تعيش في حزن عميق، وسط مطالب متكررة بكشف الحقيقة، ووضع حد لحالة الترقب، وتقديم الجناة المفترضين إلى العدالة. ووفق بيان الشبيبة الاتحادية، فإن هناك استياءً واسعًا في صفوف السكان وفعاليات المجتمع المدني، بسبب بطء الإجراءات القضائية.
وأكد البيان أن كرامة المواطنين وحرمة دمائهم فوق أي سلطة أو نفوذ، مشيرًا إلى أن التستر على الجناة إن وُجد، سيُعد ضربة قوية لمبدأ العدالة وتكافؤ الفرص، داعيًا إلى محاسبة كل من يتواطأ مع “أولاد الفشوش” إن كانوا فعلاً خلف الحادث.
وتفاعلاً مع المأساة، أطلق نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي هاشتاغ #كلنا_محمد، الذي سرعان ما تصدّر “الترند” الوطني، في تعبير واضح عن تعاطف شعبي جارف مع الضحية، وضغط مجتمعي متزايد للكشف عن الحقيقة وإنصاف الطفل.
واختتم البيان بدعوة السلطات القضائية إلى التحرك العاجل، مشددًا على أن هذه القضية ليست معقدة، بل وقعت في دوار صغير، عدد سكانه محدود، مما يجعل من السهل الوصول إلى الحقيقة، فقط إذا توفرت الإرادة الصادقة لإحقاق العدالة وترسيخ دولة الحق والقانون


