أثار المستشار الجماعي عن فيدرالية اليسار، عمر الحياني، جدلاً واسعاً إثر تدوينة انتقد فيها بشدة منهجية التقييم المعتمدة في عملية نزع ملكية عدد من الأراضي الواقعة على مستوى شارع محمد السادس بحي السويسي بالرباط، في سياق مشروع توسعة الشارع الذي يندرج ضمن الأوراش الكبرى التي تعرفها العاصمة تحضيراً لاحتضان نهائيات كأس العالم 2030.
الحياني كشف أن لجنة التقييم حددت ثمن المتر المربع الواحد في 100 درهم فقط، معتبراً أن هذا السعر “بخس جداً” ولا يعكس القيمة السوقية الحقيقية في واحدة من أكثر المناطق رواجاً عقارياً بالعاصمة، حيث يتراوح سعر المتر المربع – حسبه – ما بين 4000 و5000 درهم.
ووصف المستشار هذا التقييم بـ”العبثي”، معتبراً أنه “يستعيد منطق ستينيات القرن الماضي”، واعتبر أن هذا التناقض يُجسد ازدواجية المعايير داخل الإدارة، إذ أن نفس الدولة، ممثلة في مديرية الضرائب، تُطالب المواطن بأداء ضرائب باهظة إذا ما باع عقاره بأقل من القيمة السوقية، بينما تعتمد تقييماً أقل بكثير حين يتعلق الأمر بنزع الملكية.
وتوقع الحياني لجوء عدد من الملاكين المتضررين إلى القضاء للطعن في هذه التقديرات والمطالبة بتعويض عادل، وهو ما قد يُعطل المشروع ويطيل أمد إنجازه بسبب طول وتعقيد المساطر القضائية.
أما في ما يخص الجانب التقني، فقد انتقد الحياني جدوى توسعة شارع محمد السادس الذي يتوفر أصلاً على ستة ممرات (3×2)، وسبق أن خضع لإصلاحات وتحديثات كلفت الملايين. واعتبر أن إضافة ممرين جديدين لن تُسهم إلا في تحويله إلى طريق سيار داخل المدينة، بما يشكله ذلك من تهديد لسلامة الراجلين ومستعملي الدراجات والأشخاص في وضعية إعاقة.
وفي سياق متصل، تساءل المستشار الجماعي عن مدى انسجام هذا المشروع مع التوجيهات الملكية الداعية إلى تجاوز منطق “المغرب ذو السرعتين”، متسائلاً إن لم يكن من الأجدر توجيه ميزانية التوسعة نحو تحسين البنية التحتية بمدن قريبة كتمارة وسلا، التي لا تزال تعاني من ضعف التجهيزات الطرقية.
ويُعد شارع محمد السادس، الذي يتوسط حي السويسي الراقي، أحد أبرز المحاور الاستراتيجية بالعاصمة، حيث تحيط به السفارات والمقرات الدبلوماسية والإقامات الفاخرة. وتستدعي توسعته تنفيذ مسطرة نزع الملكية في مواجهة شخصيات وازنة، من ضمنها رجال أعمال ومسؤولون سابقون ودبلوماسيون، بالإضافة إلى مقار سفارات وأمراء من دول الخليج.
يُشار إلى أن العاصمة الرباط تعرف في الآونة الأخيرة دينامية عمرانية غير مسبوقة، تشمل إعادة تهيئة وتوسيع محاور طرقية ومرافق كبرى، ضمن استعدادات مكثفة لاستقبال تظاهرات رياضية عالمية، أبرزها كأس العالم 2030، الذي سيُنظم بشراكة بين المغرب وإسبانيا والبرتغال.


