لا شك أن الضجة الأخيرة التي أثيرت حول قرار حملة الدراجات النارية تطرح تساؤلات عديدة، بين ما هو موضوعي وما يخفيه القرار من خلفيات، خاصة بعد تداول عدد من الصحف والصفحات لخبر تدخل رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، لتعليق القرار ومنح أصحاب الدراجات مهلة سنة واحدة لتسوية وضعيتهم، إضافة إلى توضيح الإجراءات التي ستُتخذ في حال عدم الامتثال بعد انقضاء هذه المهلة.
المثير للجدل في هذا القرار هو الظرفية التي جاء فيها، والتي تُعد جد حساسة نظراً لاقتراب موعد الانتخابات المقبلة، والتي لم يتبقَّ لها سوى سنة واحدة. لذلك، فإن قرار أخنوش يُفهم ضمن حملة انتخابية سابقة لأوانها، بالنظر إلى استهدافه فئة اجتماعية واسعة تُعد خزاناً انتخابياً كبيراً ،كما أن السنوات الماضية شهدت قرارات مجحفة انعكست على معيشة المواطنين، خاصة مع ارتفاع الأسعار وأسعار المحروقات، وهو ما حمّل العديد من المواطنين مسؤوليته لرئيس الحكومة.
ربما نحن اليوم في أمسّ الحاجة إلى ضمان انتخابات نزيهة، يسودها التنافس الشريف، مع ضرورة مراقبة أداء الحكومة خلال هذه السنة، فالوضع الحالي، الذي يعرف زخماً من المهرجانات والقرارات والمبادرات التي تُشرف عليها السلطات المحلية، يُستغل في كثير من الأحيان كحملة انتخابية مبكرة، خصوصاً أن الذاكرة الشعبية في الغالب لا تتجاوز الشهور الأخيرة.
ومن هذا المنطلق، فإن تأكيد جلالة الملك، في خطابه الأخير بمناسبة عيد العرش، على ضرورة نزاهة الانتخابات المقبلة، وتكليف وزير الداخلية بالإشراف على الاستعدادات وضبط كل الخروقات وتطبيق القانون، لم يأتِ عبثاً، بل هو رسالة واضحة تعكس خطورة ما يجري، وتستدعي تدخلاً عاجلاً لوقف تجاوزات الأغلبية الحكومية، ووقف الحملات الانتخابية السابقة لأوانها.


