اسعد حجي
لم يعد خافياً أن حسام حسن يعرف جيداً كيف تُدار ماكينة الرأي العام في مصر، وكيف يمكن تحويل الأنظار عن الحقيقة الكروية إلى معارك جانبية وهمية. فبدلاً من أن يواجه الانتقادات التقنية المستحقة بسبب محدوديته التكتيكية وعجزه الواضح عن قراءة الخصوم – سواء السنغال أو حتى منتخب بنين الذي كاد يطيح بمصر لولا رأسية ياسر إبراهيم – اختار الرجل الطريق الأسهل: صناعة الأعذار وتشتيت الانتباه.
منذ بداية البطولة، لم نسمع من مدرب “الفراعنة” تحليلاً كروياً واحداً مقنعاً، بل سلسلة من المبررات الساذجة. مرة يشتكي من فندق “BARCELO”، أحد أشهر سلاسل الفنادق العالمية، ويصفه وكأنه “بانسيون شعبي”، ومرة يتحدث عن الناموس الذي منع اللاعبين من النوم، ثم يهاجم القطار فائق السرعة الذي تُعتبر بنيته التحتية إنجازاً تكنولوجياً تعجز مصر نفسها عن توفيره في الوقت الراهن، ليصفه بكل بساطة بأنه “قطار عادي”!
يبدو أن حسام حسن يعتقد أنه لا يزال يدرب في الإسكندرية أو دمياط، حيث يمكن تمرير مثل هذه الخطابات الشعبوية دون مساءلة. وصل به الأمر إلى حد انتقاد الجمهور المغربي لأنه لم يشجع المنتخب المصري، وكأن الجمهور الغابوني ساند منتخب كوبر عام 2017، أو أن الجماهير الكاميرونية كانت تهتف لمنتخب كيروش في نسخة 2021!
الحقيقة الواضحة أن المدرب يعاني فراغاً تكتيكياً كبيراً، ويحاول تغطيته بعنتريات إعلامية موجهة لدغدغة مشاعر شريحة من الجمهور المصري. نعم، هناك في مصر من لا يزال يصدق شعارات من قبيل “إحنا الأسياد” و“إحنا العتاولة”، لكن الواقع على أرض الملعب يقول شيئاً مختلفاً تماماً: منتخب بلا هوية واضحة، ومدرب يبحث عن شماعات يعلق عليها إخفاقاته.
لحسن الحظ، داخل مصر نفسها أصوات كثيرة تفهم جيداً في كرة القدم وتدرك أن ما يحدث ليس سوى محاولة للهروب إلى الأمام. فالمشكلة ليست في الفندق ولا في القطار ولا في الناموس، بل في مدرب محدود الإمكانيات، وجد نفسه في مهمة أكبر بكثير من قدراته.
وفي النهاية، كرة القدم لا تعترف بالصراخ ولا بالمزايدات، بل بالأفكار والعمل والانضباط التكتيكي… وهي أمور يبدو أن حسام حسن يفتقدها جميعاً


