بعيدا عن الأضواء الصاخبة لملاعب رولان غاروس، وفي فضاء أكثر هدوءا داخل كواليس واحدة من أعرق بطولات التنس في العالم، يبرز اسم مغربي ضمن قائمة داعمي صندوق “Terre d’Impact” التابع للاتحاد الفرنسي للتنس. إنه اسم ابن من أبناء مدينة الخميسات، حمل معه إلى الضفة الأخرى من المتوسط ذاكرة ملاعب الطفولة وشغف الرياضة، ليحوّل مسار نجاحه المهني إلى التزام إنساني ورياضي يعانق قيم التضامن ونقل الفرص إلى الأجيال الصاعدة.
وفي قلب هذه التظاهرة الرياضية العالمية، التي تحوّلت على مر العقود إلى واجهة لقيم التميز والانفتاح والتضامن، تضم لوحة الداعمين الخاصة بالصندوق أسماء شخصيات ومؤسسات اختارت المساهمة في تمويل البرامج الاجتماعية التي يشرف عليها الاتحاد الفرنسي للتنس، والرامية إلى توسيع الولوج إلى الممارسة الرياضية، ومواكبة الفئات الهشة، ودعم المشاريع التربوية المرتبطة بالرياضة. ومن بين هذه الأسماء، يبرز اسم إدريس حزاف، ابن مدينة الخميسات والمقيم بفرنسا، والذي ارتبط اسمه، خلال السنوات الأخيرة، بعدد من المبادرات ذات الطابع الرياضي والاجتماعي، سواء داخل فرنسا أو بالمغرب.
ويُعنى صندوق “Terre d’Impact” بتمويل مشاريع تستهدف تقريب الرياضة من الأطفال والشباب المنحدرين من أوساط بعيدة عن الممارسة الرياضية، إلى جانب دعم الأشخاص في وضعية إعاقة، والمساهمة في محاربة الهدر المدرسي عبر برامج تربوية ورياضية ذات بعد إدماجي.
ويستحضر، هذا الالتزام مسارا شخصيا بدأ بمدينة الخميسات، حيث نشأ إدريس حزاف بالقرب من أحد أقدم أندية التنس بالمغرب، وهو الفضاء الذي شكّل بدايات علاقته بهذه الرياضة، ورسّخ لديه قناعة مبكرة بأهمية الرياضة في بناء الفرد وتعزيز قيم الانضباط والانفتاح.
وبموازاة مساهمته ضمن داعمي صندوق “Terre d’Impact”، يواصل رجل الأعمال الفرنسي – المغربي، الذي يقود مجموعة “FEKRA”، مواكبة عدد من المبادرات الرامية إلى إعادة الاعتبار لرياضة التنس بمدينة الخميسات، إلى جانب فاعلين محليين ومهتمين بالشأن الرياضي بالإقليم.
وتعكس هذه الدينامية، في نظر متابعين، توجها متزايداً داخل أوساط الجالية المغربية بالخارج نحو الانخراط في مشاريع التنمية المحلية، لاسيما في المجالات المرتبطة بالشباب والرياضة والتكوين، باعتبارها رافعة أساسية للإدماج الاجتماعي وخلق فرص جديدة للأجيال الصاعدة.
وتزخر مدينة الخميسات، بما تحمله من موقع جغرافي متميز بين الرباط ومكناس، برصيد رياضي وتاريخي مهم، وبطاقات شبابية واعدة قادرة على إضفاء دينامية جديدة على المشهد الرياضي المحلي، والمساهمة في توسيع قاعدة الممارسة في مختلف التخصصات، وفي مقدمتها رياضة التنس.
وفي هذا الإطار، تتواصل، على المستوى المحلي، جهود عدد من الفاعلين، بدعم من السلطات الإقليمية، بهدف إعادة الاعتبار للتنس بمدينة الخميسات، من خلال تشجيع الممارسة الرياضية لدى الأطفال والشباب، وتأهيل الفضاءات الرياضية، وخلق دينامية جديدة تعيد لهذه الرياضة مكانتها داخل المشهد الرياضي المحلي.
ويرى مهتمون بالشأن الرياضي أن حضور اسم أحد أبناء الخميسات ضمن داعمي مبادرات التأثير الاجتماعي المرتبطة بإحدى أكبر بطولات التنس في العالم، يشكل مؤشراً على قدرة الكفاءات المغربية بالخارج على الإسهام في مد جسور التعاون والتضامن بين بلدان الإقامة ومناطق الانتماء الأصلية، خدمة لقضايا التنمية والرياضة والشباب.


