عبد الله الكواي
في السياسة، لا تقاس قيمة الفاعلين فقط بالمناصب التي يشغلونها، بل بقدرتهم على التأثير في المشهد العام وصناعة التوازنات الانتخابية ومن هذا المنطلق، يبدو أن البرلماني عبد الفتاح عمار أصبح اليوم واحداً من الأسماء التي تحظى باهتمام خاص داخل الساحة السياسية بإقليم سيدي بنور، بعدما تحول إلى رقم مؤثر يصعب تجاوزه في أي معادلة انتخابية مقبلة.
الحديث المتزايد عن سعي عدد من الأحزاب السياسية إلى استقطاب عمار ليس أمراً مفاجئاً، فالرجل راكم خلال السنوات الماضية تجربة سياسية وانتخابية جعلته يمتلك حضوراً قوياً داخل الإقليم، سواء من خلال موقعه البرلماني أو عبر شبكة علاقاته الواسعة ونفوذه داخل عدد من المؤسسات المنتخبة والهيئات المهنية.
لكن ما يثير الانتباه أكثر من العروض السياسية نفسها هو الصمت الذي يلتزمه المعني بالأمر. فإلى حدود الساعة، لم يصدر عن عبد الفتاح عمار أي موقف يؤكد أو ينفي ما يروج بشأن مستقبله السياسي، وهو صمت يمكن قراءته من أكثر من زاوية فقد يكون تعبيراً عن وفاء لالتزاماته الحالية داخل حزب الأصالة والمعاصرة، وقد يكون أيضاً نوعاً من التريث السياسي في انتظار اتضاح الصورة بشكل أكبر قبل اتخاذ أي قرار.
وفي تقديري، فإن قوة عمار السياسية لا تكمن فقط في إمكانية انتقاله من حزب إلى آخر، بل في قدرته على جعل الجميع ينتظر قراره. فعندما تصبح الأحزاب مهتمة بكسب شخصية سياسية بعينها، فهذا يعني أن تلك الشخصية نجحت في فرض نفسها كفاعل مؤثر يمتلك ما يكفي من الرصيد الانتخابي لتغيير موازين القوى.
غير أن الرهان الحقيقي لا يتعلق بالانتماء الحزبي فقط، بل بمدى قدرة المنتخبين على الاستمرار في خدمة المواطنين والدفاع عن قضاياهم. وفي هذا السياق، يظل استمرار عمار في أداء مهامه البرلمانية وتفاعله مع الملفات المحلية مؤشراً على أن اهتمامه الحالي ينصب، على الأقل في الظاهر، على ممارسة مسؤولياته الانتدابية أكثر من الانشغال المبكر بالحسابات الانتخابية.
ومهما تكن الوجهة التي سيختارها مستقبلاً، فإن المؤكد هو أن استحقاقات سيدي بنور المقبلة لن تشبه سابقاتها. فالأسماء المؤثرة أصبحت محدودة، والقدرة على الحشد والتأثير الانتخابي باتت عاملاً حاسماً في رسم الخريطة السياسية. ولذلك يبدو أن السؤال لم يعد: هل تتواصل الأحزاب مع عبد الفتاح عمار؟ بل أصبح: أي قرار سيتخذه عمار عندما يحين وقت كشف الأوراق؟


