مدينة تمارة بين الصحافة الزائفة وانفلات الذكاء الاصطناعي

كاتب الموقع

صحيفة بلوس / عبدالرحيم الكاعي

لم يعد خافياً أن المشهد الصحفي بتراب عمالة الصخيرات تمارة يعيش على وقع فوضى غير مسبوقة، حيث تلاشت الحدود بين الصحافة كمهنة قائمة على المسؤولية والأخلاقيات، وبين ممارسات دخيلة لا تمت إلى المجال بصلة. فقد أصبح من السهل اليوم أن يدّعي أي شخص صفة “صحفي”، فقط لأنه يمتلك هاتفاً ذكياً وحساباً على مواقع التواصل الاجتماعي.

غير أن ما يثير القلق أكثر هو التحول الخطير الذي رافق هذه الظاهرة، والمتمثل في الاستعمال غير المسؤول لأدوات الذكاء الاصطناعي. فبدلاً من توظيف هذه التكنولوجيا لتطوير العمل الصحفي وتعزيز جودته، أصبحت لدى البعض وسيلة للتمويه والادعاء، بل وأداة للابتزاز والتشهير. وهنا يكمن جوهر الإشكال ،لم يعد الأمر يتعلق فقط بضعف التكوين أو غياب المهنية، بل بتعمد تضليل الرأي العام واستغلاله.

الأخطر من ذلك أن بعض من يدّعون الانتماء إلى الجسم الصحفي لا يكتفون بنشر محتوى سطحي أو منقول، بل يتجاوزون ذلك إلى تهديد الأفراد والمؤسسات ، مستغلين “مقالات” يتم توليدها عبر الذكاء الاصطناعي لإضفاء طابع زائف من المصداقية. وهكذا يتحول النص، الذي يفترض أن يكون أداة للتنوير، إلى وسيلة ضغط وابتزاز.

إن هذا الواقع يفرض ضرورة ملحة لإعادة الاعتبار لمهنة الصحافة، من خلال تفعيل القوانين التي تجرّم التطفل على المهنة، وتعزيز دور الهيئات المهنية في التأطير والمراقبة، إلى جانب نشر الوعي لدى المواطنين لتمييز الصحافة الجادة من المحتوى الزائف.

فالصحافة ليست مجرد كلمات تُكتب، ولا مقالات تُنشر، بل هي مسؤولية أخلاقية قبل كل شيء. ومن لا يمتلك هذه المسؤولية، مهما امتلك من أدوات، يظل بعيداً عن جوهر المهنة.

وفي ظل هذا الوضع، يصبح الدفاع عن الصحافة الحقيقية ليس خياراً، بل واجباً، حمايةً للمجتمع من الانزلاق نحو فوضى إعلامية تُشوّه الحقيقة أكثر مما تكشفها.

مشاركة هذه المقالة
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *