الهرهورة.. أم تُحرّض أطفالها على شرب الخمر وجمعية حقوقية تدخل على الخط.

صحيفة بلوس
صحيفة بلوس - مدير الموقع

الهرهورة – صحيفة بلوس 

أثار مقطع فيديو متداول على مواقع التواصل الاجتماعي موجة واسعة من الاستياء والغضب، بعدما وثق مشاهد صادمة يظهر فيها عدد من الأطفال القاصرين وهم يتناولون، بالتناوب، محتوى قنينة تحمل علامة تجارية لمشروب معروف بارتباطه بالمشروبات الكحولية، وذلك وسط حضور أشخاص بالغين كانوا يشجعونهم على ذلك في أجواء من الضحك والتصوير والتوثيق، في مشهد اعتبره متابعون مساسا خطيرا بحقوق الطفل وسلامته.
وتظهر المشاهد المتداولة أطفالا في سن مبكرة وهم يتفاعلون مع الواقعة في ظروف أثارت مخاوف واسعة لدى الرأي العام، خاصة في ظل احتمال تعرضهم لمواد قد تكون مضرة بصحتهم الجسدية والنفسية، فضلا عن ما قد تفرزه مثل هذه السلوكيات من آثار تربوية واجتماعية وسلوكية قد تلازمهم مستقبلا.
وفي هذا السياق، تقدم المرصد الوطني لمحاربة الرشوة وحماية المال العام بشكاية إلى الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض، رئيس النيابة العامة، ملتمسا فتح تحقيق قضائي عاجل للكشف عن ملابسات هذه الوقائع وتحديد المسؤوليات القانونية المترتبة عنها.
وأشار المرصد إلى أن المعطيات المتوفرة لديه تفيد بأن السيدة المشتبه في تورطها في هذه الأفعال تقيم بمنطقة الهرهورة الشاطئ بمدينة تمارة، مطالبا بالتحقق من هوية جميع الأشخاص البالغين الظاهرين في التسجيل، وتحديد مكان وقوع الأفعال، والاستماع إلى كل من قد يكون له ارتباط مباشر أو غير مباشر بهذه الوقائع.
وتثير هذه الحادثة، في حال ثبوتها، تساؤلات عميقة بشأن مدى احترام حقوق الطفل وواجبات الحماية والرعاية المفروضة قانونا على الأشخاص المكلفين بحضانة الأطفال والإشراف عليهم، خاصة وأن المشاهد المتداولة توحي بإمكانية تعريض القاصرين للخطر وتقديم نماذج سلوكية سلبية قد تؤثر على نموهم النفسي والسلوكي.
وفي السياق ذاته، تتساءل فعاليات حقوقية ومدنية عن أسباب عدم تحريك المساطر القانونية بالسرعة المطلوبة في مثل هذه القضايا التي تندرج ضمن الأفعال المجرمة بموجب التشريع الجنائي المغربي والقوانين المتعلقة بحماية الطفولة، لاسيما تلك المرتبطة بتعريض القاصرين للخطر والإضرار بصحتهم وسلامتهم والإخلال بواجبات الرعاية والحماية.
وتستحضر هذه الأصوات حالات سابقة شهدتها مدينتا بنسليمان والريش، حيث تمت متابعة أشخاص بتهم تتعلق بتحريض أطفال على استهلاك المشروبات الكحولية، وانتهت تلك الملفات بأحكام سالبة للحرية، ما يطرح تساؤلات حول مدى توحيد آليات تطبيق القانون في القضايا المشابهة.
ويطالب المرصد بفتح بحث قضائي مستعجل، وتحديد هوية الأشخاص الظاهرين في التسجيل، والتحقق من طبيعة المادة المقدمة للأطفال، والاستماع إلى القاصرين المعنيين في إطار الضمانات القانونية المعمول بها، مع اتخاذ جميع التدابير الكفيلة بحمايتهم وصون حقوقهم.
وتبقى هذه القضية، التي أثارت تفاعلا واسعا لدى الرأي العام، اختبارا حقيقيا لفعالية آليات حماية الطفولة بالمغرب، ورسالة واضحة تؤكد أن سلامة الأطفال وكرامتهم يجب أن تظل فوق كل اعتبار، وأن أي سلوك من شأنه تعريضهم للخطر يستوجب التعامل معه بالجدية والصرامة اللازمتين في إطار القانون.

مشاركة هذه المقالة
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *