“إن أكبر عملية اتجار في البشر هي التي نشهدها في هذه المحاكمة، حيث “سيقت” هؤلاء النسوة إلى هذه “المطحنة”، وجرى تشويه سمعتهن ودفعهن لأن يتحولن إلى نساء، بل إلى حريم فقيرات وهشات وبلا كرامة. وهذا يحز في نفسي كثيرا. لأنهن يعاقبن على جريمة لم يرتكبنها. أنا وحدي من يتحمل مسؤولية الأسباب الحقيقية لتحريك هذا الملف، وهي”الصحافة”، ومواقفها النقدية.
عقول المغاربة ليست أكياسا يمكن أن نملأها بأي كلام وأية أحكام. لاحظوا حملة المقاطعة الذكية لثلاث شركات. هذه المقاطعة أكبر دليل على ما كنت أحذر منه من تضارب للمصالح في سلوكيات “مول البومبا”، وأكبر دليل على وجود مخطط للاستحواذ على الدولة في المغرب. لقد تعرض الماثل أمامكم يا سيدي القاضي لمحاولات عدة لمراودته على قلمه بالمال تارة، وبالتخويف تارة أخرى، ولديّ شهود وشهادات على ما أٌقول، وكنت دائما أنصح أصحاب دفاتر الشيكات وأصحاب السلطة والنفوذ أن يحترموا استقلالية الصحافة. وأن يحاوروا الإعلام بعيدا عن العصا والجزرة.
أنا لم أكن في يوم ما متطرفا، أنا مؤمن بثوابت البلاد “الملكية- الإسلام – الوحدة الترابية، والخيار الديمقراطي”، لكن أنا مؤمن، كذلك، باستقلالية الإعلام لأن الاستقلالية هي مناط المصداقية والوثوقية.
يبدو أن الاعتدال في المغرب أصبح خطرا كبيرا، لهذا وجب اجتثاثه.
توفيق بوعشرين ( المرافعة)


