مكتب مراكش
تشهد بعض الأسر المغربية في السنوات الأخيرة تحولات واضحة في أساليب تربية الأطفال، حيث أصبح بعض الآباء والأمهات يميلون إلى المبالغة في تدليل الأبناء والخوف المفرط من ردود أفعالهم، وكأنهم أشخاص عاجزون أو غير قادرين على تحمل المسؤولية. هذا الأسلوب، رغم أنه نابع أحيانًا من الحب والحرص، قد يؤدي إلى نتائج عكسية تؤثر على شخصية الأبناء ومستقبلهم.
لقد كانت الأسرة المغربية عبر التاريخ تقوم على قيم الاحترام المتبادل، والطاعة في إطار المحبة، وترسيخ أخلاق البر بالوالدين، وهي قيم ساهمت في بناء أجيال متوازنة تتحمل المسؤولية وتحترم الكبير. أما اليوم، فإن غياب الحدود التربوية الواضحة والتساهل الزائد قد يضعف سلطة الأسرة ويجعل بعض الأبناء يفتقدون لمعاني الاحترام والتقدير.
إن التربية السليمة لا تعني القسوة ولا التدليل المفرط، بل تقوم على التوازن بين الحب والتوجيه، وبين الحوار والانضباط، مع غرس قيم الأخلاق والاحترام منذ الصغر. فبر الوالدين ليس مجرد سلوك عابر، بل هو أساس متين لبناء مجتمع متماسك تسوده الرحمة والاحترام.
ويبقى السؤال مطروحًا: كيف يمكن للأسرة المغربية أن تحافظ على أصالتها التربوية وتواكب في الوقت نفسه متغيرات العصر، دون أن تفقد قيم الاحترام والبر التي شكلت دائمًا ركيزة المجتمع؟


