صحيفة بلوس / عبدالرحيم الكاعي
لم تعد الخلافات بين حزبي الأصالة والمعاصرة والتجمع الوطني للأحرار تقتصر على اختلافات عابرة أو سجالات ظرفية، إذ يبدو أن اقتراب موعد الانتخابات التشريعية بدأ يكشف عن تصدعات متزايدة داخل مكونات الأغلبية الحكومية.
وفي هذا السياق، جاءت تصريحات فاطمة الزهراء المنصوري، المنسقة الوطنية للقيادة الجماعية لحزب الأصالة والمعاصرة، لتضيف بعداً جديداً إلى التوتر القائم، بعدما رفضت الاتهامات التي وجهها حزب التجمع الوطني للأحرار إلى “البام” بشأن استمالة منتخبين ومناضلين والضغط عليهم لتغيير انتمائهم السياسي.
المنصوري لم تكتف بنفي هذه الاتهامات، بل اعتبرتها “خاطئة وغير مقبولة “، وذهبت أبعد من ذلك حين ربطتها بما وصفته بمحاولة إخفاء الفشل، في إشارة سياسية واضحة إلى أن “البام” لم يعد مستعداً لترك الساحة لـ“الأحرار” لتقديم نفسه باعتباره ضحية لعمليات الاستقطاب السياسي.
لكن الرسالة الأبرز في تصريحات المنصوري لم تكن مرتبطة فقط بحرب الاستقطاب، بل بما يمكن أن تحمله من مؤشرات بشأن مستقبل التحالف الحكومي بعد انتخابات 2026.
فإعلانها أنها، على المستوى الشخصي، لا ترغب في التحالف مجدداً مع التجمع الوطني للأحرار في حال تصدره الانتخابات المقبلة، يكشف عن حجم التباعد الذي بدأ يتشكل بين الحزبين، ويؤكد أن منطق التحالف الحكومي الحالي قد لا يكون بالضرورة قابلاً للاستمرار بعد الاستحقاقات المقبلة.
صحيح أن موقف المنصوري لا يمثل، من الناحية التنظيمية، قراراً رسمياً للحزب، باعتبار أن الحسم في التحالفات يبقى من اختصاص المؤسسات الحزبية، غير أن صدوره عن واحدة من أبرز قيادات “البام” يمنحه حمولة سياسية قوية، خصوصاً في هذا التوقيت الذي تعرف فيه العلاقة بين الحزبين تبادلاً للاتهامات وحرباً مفتوحة حول استقطاب المنتخبين.
ويبدو أن المعركة الانتخابية بدأت قبل موعدها، وأن الشريكين في الأغلبية انتقلا تدريجياً من منطق تدبير التحالف إلى منطق التنافس المباشر على المواقع والمنتخبين والكتل الانتخابية.
فهل تكون تصريحات المنصوري مجرد فصل جديد في حرب التصريحات بين الحزبين، أم أنها تعكس بداية تحول سياسي حقيقي قد ينهي تحالف “الجرار” و“الحمامة” بعد انتخابات 2026؟


