حصيلة من العطاء.. جمعية MIA تستعرض أبرز محطات عملها بفرنسا والمغرب

كاتب الموقع

صحيفة بلوس / هيئة التحرير

تواصل جمعية «لو مانطوا من هنا وهناك» (MIA)، منذ تأسيسها، تنفيذ مجموعة من المبادرات الاجتماعية والتربوية والمواطنة، الهادفة إلى دعم الفئات في وضعية هشاشة، وتعزيز قيم التضامن والتكافل والعيش المشترك، من خلال عمل ميداني يجمع بين القرب من السكان والتعاون مع مختلف الشركاء والفاعلين المحليين.

وتضطلع الجمعية، التي تنشط بمدينة مانت-لا-جولي بفرنسا، بأدوار متعددة في مجالات المساعدة الاجتماعية ومواكبة الأسر والأشخاص المعزولين، إلى جانب تنظيم أنشطة تربوية وثقافية وتضامنية، في إطار مقاربة تقوم على الإنصات إلى حاجيات السكان والاستجابة لها من خلال مبادرات عملية ومستمرة.

ومنذ انطلاقتها، جعلت الجمعية التي ترأسها سعيدة طعبوز من الإنسان محور تدخلاتها، حيث تعمل على تقوية الروابط الاجتماعية بين السكان، والحد من مظاهر العزلة والإقصاء، وتشجيع التعاون والتكافل بين مختلف الفئات والأجيال. كما تعتمد في تنفيذ برامجها على شبكة من المتطوعين والشركاء الذين يسهمون في تحويل المبادرات إلى أعمال ميدانية تستجيب لحاجيات ملموسة.

وتشمل أنشطة الجمعية مواكبة الأسر التي تواجه صعوبات اجتماعية، ودعم الأشخاص المسنين والمعزولين من خلال المساعدة في قضاء بعض الحاجيات اليومية وتنظيم زيارات تضامنية، إلى جانب تقديم الاستماع والمواكبة الاجتماعية للأشخاص الذين يحتاجون إلى الدعم. وتندرج هذه التدخلات ضمن توجه يروم الحد من العزلة وتعزيز الروابط الإنسانية داخل المجتمع.

ويشكل التضامن الغذائي أحد أبرز مجالات تدخل الجمعية، حيث تتوفر على تنظيم لوجستي خاص بجمع وفرز وإعادة توزيع المواد الغذائية لفائدة الأسر في وضعية هشاشة. وفي هذا الإطار، تستفيد الجمعية من شراكة مع متجر أوشان بمدينة مانت-لا-جولي، تتيح لها جمع المواد الغذائية غير المباعة التي تظل صالحة للاستهلاك، في مبادرة تجمع بين الحد من هدر المواد الغذائية والاستجابة لحاجيات الأسر المحتاجة.

وتخضع المنتجات التي يتم جمعها لعملية فرز ومراقبة للتأكد من حالتها وصلاحيتها، قبل إعدادها في شكل طرود غذائية تراعي، قدر الإمكان، الحاجيات المسجلة والكميات المتوفرة، ليتم توزيعها في إطار منظم ومؤطر من طرف فرق الجمعية. كما يتم تتبع هذه العملية بشكل مستمر من أجل تكييف التدخلات مع تطور الحاجيات وعدد المستفيدين.

وفي إطار انخراطها في الحياة المحلية، تشارك جمعية MIA في عدد من الأنشطة التي تنظمها مراكز الحياة الاجتماعية بمدينة مانت-لا-جولي، باعتبارها فضاءات للقرب والتواصل وتنشيط الحياة داخل الأحياء. وتتيح هذه الشراكة للجمعية المساهمة في تنظيم وتنشيط مبادرات متنوعة لفائدة السكان، تشمل أنشطة اجتماعية وتربوية وثقافية ومواطنة.

ومن بين المبادرات التي شاركت فيها الجمعية تنظيم مسيرة تضامنية في إطار حملة «أكتوبر الوردي»، بهدف التحسيس بأهمية الوقاية والكشف المبكر عن سرطان الثدي، حيث شكلت هذه المبادرة مناسبة لتعبئة السكان حول إحدى قضايا الصحة العامة، وتعزيز التواصل بين سكان مختلف الأحياء.

كما شاركت الجمعية في فعاليات اليوم العالمي لحقوق المرأة، إلى جانب حضورها في مبادرة «مكان للسكان – قوة للفعل»، التي شكلت مناسبة لتنظيم أنشطة لفائدة الأطفال وتعزيز التواصل والمشاركة بين السكان. وشملت تدخلاتها كذلك المشاركة في عيد البيئة، من خلال المساهمة في تنظيم ورشات تحسيسية لفائدة الأطفال حول فرز النفايات وإعادة التدوير والمحافظة على البيئة.

وإلى جانب أنشطتها الاجتماعية المنتظمة، تنظم جمعية «لو مانطوا من هنا وهناك» أو تشارك في عدد من التظاهرات التي تهدف إلى تعزيز التقارب بين السكان وإبراز التنوع الثقافي وتقوية الروابط الاجتماعية. وفي هذا السياق، شاركت الجمعية في فعاليات كأس إفريقيا للأمم بمدينة مانت، حيث مثلت المغرب خلال حفل الافتتاح، بمشاركة متطوعين ارتدوا أزياء تقليدية مغربية وساهموا في إبراز غنى الثقافة والتراث المغربي.

كما نظمت الجمعية الدورة الرابعة من «الغداء الراقص»، وهو لقاء جمع عددا من المشاركات في أجواء طبعتها المشاركة والتواصل، وتضمن فقرات فنية وترفيهية، إلى جانب تنظيم موائد الإفطار التضامنية خلال شهر رمضان، والتي أصبحت تشكل موعدا سنويا يجمع السكان والمتطوعين والشركاء حول قيم التقاسم والتآخي والتكافل.

وتستفيد هذه المبادرات من مساهمة عدد من الفاعلين المحليين والجمعيات والمتبرعين، الذين يشاركون في توفير الدعم اللازم لتنظيمها، بما يعكس أهمية العمل التشاركي في إنجاح المبادرات ذات البعد الاجتماعي وتعزيز حضور المجتمع المدني داخل الأحياء.

وفي دجنبر 2023، شاركت الجمعية في فعالية «لا دال تحتفل بعيد الميلاد»، التي احتضنها المركز التجاري مانت 2 بحي فال فوري، بشراكة مع عدد من الفاعلين الجمعويين. وعرفت هذه التظاهرة تنظيم فقرات ترفيهية وأنشطة موجهة للأطفال والأسر، إلى جانب توزيع أكثر من ألف هدية على الأطفال، في مبادرة هدفت إلى إدخال البهجة وتعزيز روح المشاركة خلال فترة الأعياد.

كما بادرت الجمعية، في إطار التضامن مع ضحايا الزلزال الذي ضرب المغرب، إلى تنظيم حملة لجمع مواد من الضروريات الأساسية بشراكة مع متجر أوشان مانت-لا-جولي. وشهدت العملية تعبئة للمتطوعين والمتبرعين، ومكنت من جمع مواد للنظافة ولوازم الأطفال والأدوية والأغطية والملابس، قبل توجيهها من أجل تقديم الدعم للأسر المتضررة.

ولا تقتصر أنشطة الجمعية على فرنسا، إذ تمتد مبادراتها التضامنية إلى المغرب، حيث تطور مشاريع إنسانية وتربوية بشراكة مع جمعية أبريد، خاصة لفائدة الأطفال والسكان بالمناطق القروية. وقد أسفر هذا التعاون عن إنجاز عدد من المشاريع الرامية إلى تحسين ظروف التمدرس والاستقبال داخل إحدى المؤسسات التعليمية، من خلال توفير الماء عبر إنجاز بئر وتركيب مضخة، وربط المؤسسة بالكهرباء، وإنجاز سياج للمساهمة في تعزيز شروط السلامة.

كما نظمت الجمعية، في إطار التعاون ذاته، خرجات تربوية وثقافية لفائدة أطفال من العالم القروي، مكنتهم من زيارة عدد من المواقع التاريخية والثقافية والطبيعية، من بينها الموقع الأثري وليلي، ومدينة مكناس، ومدينة إفران، في مبادرات هدفت إلى توسيع مدارك الأطفال وتمكينهم من اكتشاف مكونات من التراث الثقافي والتاريخي والطبيعي لبلادهم.

وتعكس هذه المبادرات، التي تجمع بين العمل الاجتماعي والتربوي والثقافي والإنساني، توجه جمعية MIA نحو توسيع مجالات تدخلها وتطوير شراكاتها، انطلاقا من قيم التضامن والتقاسم والاحترام والانفتاح.

وتواصل الجمعية عملها بفضل انخراط متطوعيها وثقة المستفيدين ودعم شركائها، في إطار رؤية تجعل من العمل الجمعوي أداة للقرب والاستجابة للحاجيات وتعزيز الروابط الاجتماعية، سواء داخل منطقة المانتوا بفرنسا أو من خلال المشاريع التضامنية التي تنفذها بالمغرب.

وفي ختام استعراض حصيلة أنشطتها، تتوجه جمعية «لو مانطوا من هنا وهناك» بالشكر والتقدير إلى جميع المتطوعين والشركاء والمؤسسات والجمعيات والمتبرعين الذين ساهموا في إنجاح مشاريعها ومبادراتها، مؤكدة مواصلة التزامها بالعمل من أجل مجتمع أكثر تضامنا وتماسكا، وترسيخ قيم التعاون والتكافل والعيش المشترك، هنا وهناك.

مشاركة هذه المقالة
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *