صحيفة بلوس / الرباط 

قدم حزب التقدم والاشتراكية، اليوم، الخطوط العريضة لبرنامجه الحكومي للفترة الممتدة بين 2027 و2031، متضمناً مجموعة من المقترحات ذات الطابع الاجتماعي والاقتصادي والصحي، إلى جانب إجراءات مرتبطة بالطاقة والإصلاح المؤسساتي والتحول الرقمي.

ويتصدر “دخل الكرامة” أبرز الالتزامات التي يتضمنها البرنامج، حيث يقترح الحزب إقرار حد أدنى للدخل لفائدة الفئات الهشة، بالتوازي مع إصلاح منظومة التعويض عن فقدان الشغل، ورفع الحد الأدنى للأجور وإعادة تقييم أجور موظفي القطاع العام.

كما يقترح الحزب اتخاذ إجراءات للحد من العمل غير المهيكل، وتعزيز ولوج النساء إلى سوق الشغل، إلى جانب إدماج الأشخاص في وضعية إعاقة في الحياة الاقتصادية والمهنية. وخصص البرنامج لمحور التضامن والحق في الشغل غلافاً مالياً يناهز 124.5 مليار درهم على مدى خمس سنوات.

وفي قطاع المحروقات، يتضمن البرنامج مقترحاً لإقرار آلية تلقائية لتسقيف الأسعار خلال فترات الارتفاع الحاد، مع إمكانية اللجوء إلى تعديلات مؤقتة على بعض الضرائب بهدف الحد من انعكاسات تقلبات الأسعار الدولية على السوق الوطنية.

ويقترح الحزب كذلك إنشاء احتياطي وطني استراتيجي من المحروقات يغطي ما يصل إلى 90 يوماً من الاستهلاك، إلى جانب إحداث مرصد للأسعار بهدف تتبع تطورات السوق وتحليل مستويات الأسعار.

أما ملف مصفاة «سامير»، فيحضر ضمن البرنامج من خلال مقترح يقضي بنقل أصول المصفاة إلى الدولة عبر تحويل الدين العمومي إلى أسهم، مع إخضاع وضعيتها لتقييم تقني ومالي لتحديد كلفة إعادة تشغيلها وتأهيلها، قبل حسم وضعيتها القانونية خلال فترة تمتد لخمس سنوات.

ويعتبر الحزب أن إعادة تشغيل المصفاة تندرج ضمن تصور لتعزيز الأمن والسيادة الطاقية، في ظل ما يصفه البرنامج بالحاجة إلى تقوية قدرة المغرب على مواجهة تقلبات أسواق الطاقة العالمية.

وفي قطاع الصحة، يقترح «التقدم والاشتراكية» تعبئة حوالي 47 مليار درهم إضافية خلال خمس سنوات، مع رفع عدد الأسرة بالمؤسسات الاستشفائية العمومية بنحو 9 آلاف سرير، وتوظيف حوالي 15 ألف طبيب و33 ألفاً و500 ممرض وتقني صحي.

ويستهدف البرنامج أيضاً تمكين 90 في المائة من السكان من الوصول إلى مؤسسة صحية عمومية في أقل من ساعة، وتعزيز خدمات المستعجلات على المستوى الإقليمي وتقليص آجال الانتظار، إلى جانب استكمال التغطية الصحية الإجبارية بشكل فعلي في أفق نهاية سنة 2028.

وفي مجال الموارد البشرية، يقترح الحزب تحسين الأوضاع المادية والمهنية للعاملين في القطاع الصحي، واعتماد حوافز ترابية لتشجيع الأطر الصحية على العمل بالمناطق التي تعاني خصاصاً في الموارد البشرية.

أما قطاع التعليم، فيقترح الحزب مراجعة عدد من السياسات المعتمدة، مع التركيز على تعزيز التكوين الأولي والمستمر للمدرسين، وتحسين أجورهم وظروف اشتغالهم تدريجياً، وإعادة الاعتبار لمهنة التدريس، إلى جانب مواجهة الهدر المدرسي وتقليص الفوارق الاجتماعية والمجالية.

اقتصادياً، يدعو البرنامج إلى اعتماد نموذج يقوم على دعم الاقتصاد الإنتاجي وتعزيز استقلاليته، مع إعطاء الصناعة الوطنية والمقاولات الصغيرة والمتوسطة دوراً أكبر، وتشديد قواعد المنافسة وتنظيم الأسواق وتبسيط المساطر الإدارية وخفض كلفة عوامل الإنتاج.

كما يتضمن البرنامج محوراً خاصاً بالتحول الرقمي والذكاء الاصطناعي، من خلال تطوير بنية رقمية سيادية، ورقمنة الإدارة، وإحداث منظومة وطنية للابتكار في مجال الذكاء الاصطناعي، مع إدماج هذه التقنيات في منظومتي التعليم والتكوين واعتماد إطار وطني للاستخدام الأخلاقي لها.

وعلى المستوى المؤسساتي، يقترح الحزب تعزيز صلاحيات البرلمان في مجالي التشريع والمراقبة، وتقوية استقلال القضاء وفعالية هيئات الحكامة، وتوسيع آليات الديمقراطية التشاركية، فضلاً عن تشديد آليات الوقاية من تضارب المصالح وتعزيز المساءلة وتخليق الحياة العامة.

ويقوم البرنامج الحكومي المقترح على أربعة محاور رئيسية، تتمثل في التنمية البشرية والاستثمار في الإنسان، والاقتصاد والانتقال الإيكولوجي، والإصلاح الديمقراطي وتخليق الحياة العامة، والسياسة الخارجية وتموقع المغرب في محيطه الإقليمي والدولي.

ويأتي تقديم البرنامج في سياق الاستعداد للانتخابات التشريعية المقرر إجراؤها يوم 23 شتنبر 2026، حيث يسعى حزب التقدم والاشتراكية إلى تقديم عرض سياسي وبرنامج حكومي يستند، وفق تصوره، إلى توسيع الحماية الاجتماعية وتقوية الخدمات العمومية ودعم الاقتصاد المنتج وربط السياسات العمومية بمؤشرات للنتائج والفعالية.