أساءت اختيارات وقرارات وتوجهات إلى صورة المغرب في الدورة الثالثة والثلاثين للألعاب الأولمبية المنظمة بباريس بين 4 يوليوز الماضي و11 غشت الجاري، ما يتطلب الإسراع بفتح ملفات ربط المسؤولية بالمحاسبة، وترتيب الجزاءات ووضع التدابير اللازمة لمنع تكرار الفضيحة.فما وقع في الأيام الماضية، فضيحة بكل ما تحمل الكلمة من معنى، وقد بدا “الشعب المغربي” أمام العالم، كأنه عاقر، دون أبناء وأبطال يجري التنافس والندية في عروقهم، ويتبارون على الصفوف الأولى في جميع الرياضات والحلبات.فلا يمكن أن تكون ذهبية سفيان البقالي في 3000 متر حواجز إنقاذا لماء وجه أي أحد، ولا يمكن الاختباء وراء إنجازات المنتخب الوطني في كرة القدم الذي وصل إلى نصف النهاية ونافس على ميدالية برونزية، كما يجب أن يكف الفاشلون (من مجموعة المسيرين ورؤساء الجامعات الرياضية ومسؤولي اللجنة الوطنية الأولمبية بكل أصنافهم) عن الكلام، وأن يقدموا أوراق استقالة من مناصب عمروا فيها حتى عافتهم الكراسي والمقاعد والموائد.إن الأمر جلل، ويمس بصورة بلد، يقدم نفسه نموذجا للدول الصاعدة وقاطرة للقارة ومحطة اقتصاد وتبادل من مستوى الشراكة المتقدمة مع أوربا وأمريكا، ومغاربة يكدون ويجتهدون، رغم قلة الإمكانيات، من أجل الاندراج في عصر السيادة الوطنية، ويبذلون مجهودات جبارة للرقي بمنظومة التعليم والحماية الاجتماعية وتوفير البنيات التحتية، ونجحوا في إقناع العالم باحتضان تظاهرة رياضية كبرى، ثم يأتي فاشلون ويهدمون كل شيء فوق الرؤوس.إنهم الفاشلون الذين ناموا دهرا، ثم استيقظوا على طبول تنظيم ألعاب أولمبية في باريس، فجمعوا أبطالا لا يملكون غير “المينيما” وكثير من الوطنية وحب العلم، فزجوا بهم وسط وحوش رياضية مدربة، افترسوهم افتراسا.لقد شاهد المغاربة، بغصة كبيرة في القلب، كيف كان “الأبطال” الذين أعدهم الفاشلون، يسقطون مثل الأوراق في الحلبات والملاعب وفوق المضامير والماء والرمال، وحتى فوق العشب.لا شيء بقي في الذاكرة غير الهزائم والانتكاسات وخيبات الأمل والإحباطات التي أحس بها الرياضيون المغاربة، قبل غيرهم، وقد وُجدوا في سياق موبوء، يقتل الأمل قبل ولادته.إن فتح تحقيقات مع مجموعة فاشلين أوصلوا المغرب إلى هذا القاع من الهزائم، هو أقل ما يمكن أن تتكفل به الأجهزة الإدارية والمالية والقضائية ذات الصلة. ولا تدعونا ننتظر كثيرا هذا الرجاء.


