القرآن يجمعنا.. انطلاق الموسم القرآني بالحرارثة في دورته الثانية إشعاعًا للعلم واحتفاءً بالعرش المجيد

المهدي أبو العلا

هيلان

في رحاب القرآن، وتحت ظلال الذكر، وعلى أعتاب الذكرى السادسة والعشرين لتربع أمير المؤمنين، جلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده، على عرش أسلافه المنعمين، انطلقت عصر اليوم الأربعاء 6 غشت 2025، أنوار الدورة الثانية من الموسم القرآني بالحرارثة، جماعة أوناغة إقليم الصويرة، في موعد روحاني مهيب، يحتفي بكتاب الله ويعظم شعائر الإسلام، ويغرس في القلوب نور الهداية الربانية، تحت شعار قول الله تعالى:

﴿ إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ ﴾
(الإسراء: 9)

موسم قرآني مبارك جاء بفضل الله، ثم بمبادرة من الحاج إبراهيم بن جلون، وبتعاون مشكور بين مجلس جماعة أوناغة، والمجلس العلمي المحلي بالصويرة، وتنظيم دؤوب من جمعية الحرارثة للتنمية والغابة، إحياءً لسنة أهل القرآن، وتثبيتًا لمعانيه في حياة الناس وسلوكهم.

افتتاح مهيب قرآن يتلى وقلوب تخشع حيث انطلقت فعاليات الموسم بقراءة عطرة من آيات الذكر الحكيم، تلاها بصوت خاشع الأستاذ حسن بن جلون، متلوة بآية الفتح:

﴿ إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُّبِينًا۝ لِّيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ ﴾ إلى آخر الآية الكريمة

ثم وقف الجميع وقفة إجلال، مرددين النشيد الوطني المغربي في مشهد مهيب، ارتجّت له النفوس واقشعرت له الأبدان، حبًا لهذا الوطن العزيز، وولاءً لقيادته الحكيمة.

وبعدها، أخذ الكلمة الأستاذ أحمد موافق، عضو المجلس العلمي المحلي بالصويرة، مُشيدًا بهذه المبادرة الدينية القرآنية، ومثمنًا نجاح النسخة الأولى، كما توجه بخالص الشكر والتقدير لصاحب الفكرة والمنفذ والداعم لها، الحاج إبراهيم بن جلون، ولجميع الساهرين على التنظيم، منوّهًا بجهود جمعية الحرارثة للتنمية والغابة.

وفي ختام كلمته، رفع أكف الضراعة إلى الله، داعيًا للسدة العالية بالله، جلالة الملك محمد السادس، بأن يُديم عليه الصحة والعافية، ويبارك في مساعيه الرشيدة، ويجعله ذخرًا لهذه الأمة.

مسيرة قرآنية وتبوريدة تراثية، انطلقت بعد ذلك مسيرة قرآنية مباركة، تقدّمها براعم وفلذات أكباد المدارس القرآنية العتيقة، مرددين آيات من الذكر الحكيم، وهم يحملون كتاب الله في صدورهم، فكان المشهد موكب نور وهداية، يهتف بكلام الله في الأرض المباركة، ويحيي القلوب بمعاني الإيمان والسكينة.

وعقب المسيرة، استمتع الجمهور الحاضر بعرض فني تراثي رائع في فن الفروسية التقليدية (التبوريدة)، في مشهد جمع بين أصالة الدين وجمالية التراث المغربي العريق، فكان اللقاء جامعًا بين الروح والقيم والتقاليد.

إن الوفاء لأهل القرآن.. ترجمة في تنظيم دورة باسم الفقيه عمر لوطار، تحمل الدورة اسم المرحوم الفقيه الحاج عمر لوطار، أحد الأعلام الذين خدموا كتاب الله وطلاب العلم، وكان من رجالات الصلاح والتربية والتعليم العتيق بالمنطقة، فكان هذا التتويج بمثابة اعتراف ووفاء لرجل بصم بأخلاقه وعلمه صفحات من نور.

أزيد من 500 مشارك ومشاركة.. حضور علمي وروحي وازن، حيث عرف الموسم مشاركة أكثر من 500 طالب وطالبة من مختلف المدارس القرآنية بإقليم الصويرة، من بينها:

مدرسة سيدي غانم

مدرسة سيدي محمد أو عبد الله

مدرسة أبي البركات العبدري

مقال مسجد عثمان بن عفان

مدرسة الكريمات لتعليم القرآن والعلوم الشرعية

مدرسة سيدي علي أو معاشو

كتاب مسجد أوناغة المركزي

وقد أضفت هذه المشاركة زخما علميا وروحانيا على هذه الدورة، ورسّخت موقع المدرسة القرآنية العتيقة في النسيج الديني والتربوي الوطني.

ندوة علمية وقراءات جماعية، شهد اليوم الأول أيضًا تنظيم ندوة علمية قيمة تمحورت حول موضوع البيعة في المنظور الشرعي والتاريخي، وقد أسهم فيها عدد من العلماء والأساتذة، وأثرت النقاش في إطار تثبيت معاني الوفاء للإمامة العظمى، وتعزيز الوعي الديني والوطني لدى الناشئة.

كما شهد الحضور قراءة جماعية مباركة لآيات من كتاب الله، على الطريقة المغربية الأصيلة، في جو مهيب طبعته الخشوع والسكينة.

تنظيم محكم وتغطية أمنية يقظة، سهر على حسن تنظيم هذا الحدث رجال الدرك الملكي، والقوات المساعدة، ورجال الوقاية المدنية، الذين أدّوا واجبهم المهني بكامل التفاني والمسؤولية، مما ساعد على إنجاح الفعاليات وضمان راحة وسلامة المشاركين والزوار.

ان القرآن نورٌ للأمة وسراجٌ للقلوب في زمن تعصف فيه بالأمة رياح التيه والانفصال عن الجذور، تُثبت مثل هذه المبادرات أن القرآن لا يزال هو الحبل المتين، والنور المبين، والسراج الذي لا ينطفئ، إنها تربية للقلوب، وتثبيت للأجيال على قيم الوسطية، والاعتزاز بالهوية، والارتباط الراسخ بثوابت الدين والوطن.

فالقرآن يجمعنا، ويوحدنا، ويهدينا لما فيه الخير والفلاح، مصداقًا لقول الله عز وجل:

﴿ قَدْ جَاءَكُم مِّنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُّبِينٌ ﴾
(المائدة: 15)

مشاركة هذه المقالة
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *