بعد إعلان النتائج الأولية للانتخابات التشريعية، بدأت الحسابات السياسية لما بعد 23 شتنبر تفرض نفسها بقوة، خصوصاً مع تصدر حزب الأصالة والمعاصرة بـ97 مقعداً، متبوعاً بالتجمع الوطني للأحرار بـ66، ثم حزب الاستقلال بـ65، فالعدالة والتنمية بـ54 مقعداً.
وبعيداً عن التكهنات بشأن التحالف النهائي، تبرز حسابياً تركيبة تجمع الأصالة والمعاصرة والاستقلال والحركة الشعبية والاتحاد الاشتراكي، إذ يصل مجموع مقاعد هذه الأحزاب إلى 217 مقعداً، أي أكثر من الأغلبية المطلوبة داخل مجلس النواب.
وفي هذه المعادلة، سيكون حزب الاستقلال أحد مفاتيح أي مشاورات محتملة، بالنظر إلى رصيده البرلماني الذي يجعله رقماً أساسياً في حسابات تشكيل الأغلبية. أما الحركة الشعبية، التي حصدت 29 مقعداً، فقد تجد نفسها بدورها أمام خيارات سياسية جديدة مع انطلاق مشاورات تشكيل الحكومة.
أما الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، الذي حصل على 26 مقعداً، فيبقى بدوره رقماً يمكن أن يدخل في أكثر من حساب برلماني، خصوصاً أن طبيعة المرحلة المقبلة ستجعل من بناء أغلبية منسجمة إحدى أبرز المهام السياسية بعد إعلان النتائج.
وتزداد أهمية هذه الحسابات بالنظر إلى أن الحكومة المقبلة ستكون أمام مرحلة مرتبطة باستحقاقات ومشاريع كبرى، في مقدمتها التحضيرات المرتبطة باستضافة المغرب لكأس العالم 2030 إلى جانب إسبانيا والبرتغال، ما يجعل تشكيل الأغلبية المقبلة موضوعاً يتجاوز مجرد جمع الأرقام إلى تحديد طبيعة المرحلة السياسية المقبلة.
فهل يكون الأصالة والمعاصرة في صدارة حكومة جديدة تضم الاستقلال والحركة الشعبية والاتحاد الاشتراكي؟ أم أن مشاورات ما بعد الانتخابات ستفرز تركيبة مختلفة تماماً؟