رهان وحدة العمل النقابي بقطاع العدل وتأثيره على وحدة الطبقة العاملة

كاتب الموقع

بقلم: د محمد أبرباش الكاتب المحلي للنقابة الوطنية لموظفي العدل بالخميسات الاتحاد المغربي للشغل

وأنا أستمع للأمين العام للاتحاد المغربي للشغل ذ الميلودي موخاريق أثناء حفل استقبال هائل مميز، و هو يصر على حتمية الوحدة النقابية وأهميتها في بناء جبهة اجتماعية لمجابهة التغول الحكومي وفرض قوانين مجحفة على الطبقة العاملة وعلى رأسها قانون الإضراب وما يخطط له بخصوص ملف التقاعد وغير ذلك من المآمرات.
شدني شداً وهو يحكي واقعة تاريخية بطلها المرحوم عبد الرحمان العزوزي الكاتب العام السابق للفدرالية الديمقراطية للشغل، الذي قام بزيارة دون موعد للقاء ذ موخاريق، و بتواضعه المعهود أكد أنه يحلم بالوحدة النقابية وجمع المنظمات النقابية في تنظيم واحد، و كان التفاعل تلقائيا حيث تم تجاوز كل الإكراهات والعوائق غير أن منظمة بعينها أفشلت المشروع الوحدوي…

طال التحليل الممزوج بالأسف في لحظة فارقة وذكر الأخ الأمين العام بأن الأصل في العمل النقابي هو الوحدة بخلاف العمل الحزبي، مستشهدا بالمنظمات النقابية الكبرى بأوروبا وغيرها حيث المركزية النقابية الواحدة بدل التشتت والبلقنة التي تؤدي لا ريب لإضعاف القوة التفاوضية والمجازفة بحقوق الطبقة العاملة …
أستصحب هذه المقدمة وأبني عليها لأقول وبالله التوفيق :
أنا مع الوحدة النقابية مركزيا وقطاعيا، وقد نبدأ بالأرضيات المشتركة والملفات الحقيقية ونعود أنفسنا على تدبير الاختلاف والبحث عن المشترك وتجاوز الهوامش.
ناضلت ربع قرن مع نقابة شامخة قطاعيا وحرصت كل الحرص على تقويتها لكن واقع الحال أفرز نقابات قطاعية عديدة ولم يكن لي يد في ذلك البتة.
وحيث إن الشتات النقابي واقع لا يرتفع، ولما بعدت الشقة واتسع الخرق على الراقع، و أصبحت النفوس غير النفوس وأصيبت العلاقات الإنسانية في مقتل مترنحة بين الجحود والجمود ..

وحيث تحقق الملف المطلبي المادي في جزء كبير منه، و أضحت الملفات الخاصة لا تحظى بالتوافق وتغير سلم الأولويات وتباينت الرؤى والتصورات تقبلت تغيير الإطار النقابي على مضض وانا أجترح المشاعر وأبدل الانتماء تماما وكأني أبدل جلدي وما يستتبع ذلك من ألم ووجع فاتحا أفقا جديدا عنوانه الكرامة ومضمونه تحيين الملف المطلبي وآليته التواصل ورصيده المصداقية وثقة ومحبة الجماهير العدلية.
وحيث أن من اختار لا يرجع احتراما للجميع وتنزيها لقراراتنا المفصلية التاريخية عن العبث فأن أدعو الجميع إلى:
التحلي بالقيم الأخلاقية في تدبير الخلاف، و التنافس الشريف بدل الصراع المقيث ومحاصرة الطابور الخامس المتخصص في السب والشتم و الاعتداء على الأعراض وبسط أرضية مشتركة للتنسيق النقابي بملف مطلبي موحد وميثاق أخلاقي لتدبير المرحلة بهدوء وكياسة.

لقد دافعت عن التجربة في خصوصيتها بنكساتها وإشراقاتها وسأظل وفيا للعهود مهما كلف الثمن
أومن أشد الإيمان بالعمل الوحدوي قصد تحقيق مطالب جديدة ومكتسبات حقيقية لترسيخ هوية هيئة كتابة الضبط، وأنا على يقين أن احتضان المركزية النقابية الاتحاد المغربي للشغل للفعل النقابي بقطاع العدل سيعطي نفسا جديد ودعما ماديا ومعنويا لمطالب كل الفئات المهنية دون إقصاء أو تهميش أو تسفيه بالنظر إلى قوة المركزية النقابية في التفاوض وآليات ومداخل الضغط المتعددة بغض النظر عن الحسابات الانتخابية …

أيها الإخوة أيتها الأخوات رفيقاتي رفاقي: تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم، ترسيخ الاحترام والحفاظ على المشترك النقابي، إطلاق صحوة نقابية تشمل كل النقابات القطاعية عبر التأسيس والتجديد وضخ دماء جديدة في جو ديمقراطي، خاصة أن جل الأجيال حديثة العهد بالمحاكم تلزم الحياد في غالب الأحيان، تحيين ملف مطلبي مشترك يحقق طموحات كل الفئات محاصرة كل الظواهر السلبية والممارسات اللا أخلاقية، التأثير الايجابي على المركزيات النقابية لتشجيع الجبهة الاجتماعية وتقوية الاتفاقيات الجماعية لما تقوم به من دور كبير على كافة الجوانب المهنية والاقتصادية وهو ما يتطلب وضع برنامج يشمل جميع القطاعات المهنية والجهات والأقاليم واعتماد الحوار والمفاوضة الجماعية بشكل دائم ومستمر بالقطاع العام أساسا مما يؤدي إلى إزالة أسباب التوترات الاجتماعية، مراجعة النظام الأساسي للوظيفة العمومية والعناية بملفات المتقاعدين مواكبة جادة ومسؤولة لتنزيل مقتضيات مدونة الشغل لإنصاف القطاع الخاص وما يجب اتخاده من تدابير إجرائية للتغلب على الصعوبات، تسليط الضوء من جديد على قانون النقابات، وقانون الإضراب وربط كل ذلك بالحوار الاجتماعي، وبذلك سيتم وضع حد لهذه النقاشات الهامشية وما ينتج عنها من توترات نفسية وتجميع كل الطاقات وتسخير كل الإمكانات لخلق شروط بناء الثقة بين كل الأطراف والدعم كل الدعم للجهة الاجتماعية والضغط على كل الأحزاب والفرق البرلمانية للتهييء لسلم اجتماعي حقيقي غير مغشوش مبتدؤه ومنتهاه إعادة الاعتبار لقدسية العمل النقابي ونبل رسالته.

مشاركة هذه المقالة
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *